فهرس الكتاب
وعند الترمذي عن معاوية بن حيدة: «تحشرون ركبانًا ومشاة، وتحشرون على وجوهكم يوم القيامة على أفواهكم الفدم» قال البيهقي: وذكر حديثًا من أبي داود بسند صحيح عن أبي سعيد، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يقول: «إن الميت يُبعث في ثيابه التي يموت فيها» ، وخرجه ابن حبان أيضًا في «صحيحه» ، الجمع بينهما: أنهم يكونون أو بعضُهم عراة إلى موقف الحساب أو قبله، ثم يكسى إبراهيم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ثم الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ثم الأولياء، فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه، حتى إذا دخلوا الجنة أُلبسوا من ثياب الجنة، أو يبعثون من قبورهم في ثيابهم التي يموتون فيها، ثم عند الحشر تتناثر عنهم ثيابهم فيحشرون أو بعضهم إلى موقف الحساب عراةً، ثم يكسَون من ثياب الجنة، وقد حمله بعض أهل العلم على العمل، أي في أعماله التي يموت فيها من خير أو شر، قال الله جل وعز: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر} [الأعراف: 26] ، وقال: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّر} [المدثر: 4] يقول: عملَك أخلِصه.
ثم ذكر من عند مسلم عن جابر يرفعه: «يبعث كل عبد على ما مات عليه» ، قال: وروينا عن فضالة بن عبيد عن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنه قال: «من مات على مرتبة من هذه المراتب بُعث عليها يوم القيامة» قال: وهذان الخبران يؤكدان قول من حمل الخبر الأول على العمل، والله أعلم.
وقال أبو عمر: يُحشر العبد عبدًا وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد، فمن قُطع منه عضو يرد في القيامة حتى الختان، وقد احتج بحديث أبي سعيد من قال: إن الموتى يبعثون على هيئاتهم، وحمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أُمر أن يزمل في ثيابه ويدفن بها ولا يغير شيء من حاله، بدليل حديث ابن عباس وعائشة، قالوا: ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوله على العموم، انتهى