الصفحة 2271 من 2429

ومما يدل على قول الجماعة مما يوافق حديث عائشة وابن عباس قولُه جلَّ وعز: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] وقوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] والملابس في الدنيا أموالٌ ولا مالَ في الآخرة، زالت الأملاك بالموت والملابس يومئذ فلا غناء فيها، اللَّهمَّ إلا ما كان من لباس الجنة.

وأما الغزالي فذهب إلى حديث أبي سعيد وقول رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «بالغوا في أكفان موتاكم، فإن أمتي تُحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة» رواه أبو سفيان مسندًا. انتهى، إن صح هذا الحديث - وما إخاله - فيكون معناه: فإن أمتي الشهداء تحشر بأكفانها، وأما ما روى أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي في كتابه «الإبانة» عن هبة الله بن إبراهيم بن عمر، حدثنا علي بن الحسن بن بندار، حدثنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا معاوية، حدثنا إبراهيم بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يتباهون بها ويتزاورون في قبورهم» محمول على أن ذلك

يكون في البرزخ كما في نفس الحديث، فإذا قاموا من قبورهم خرجوا كما في حديث ابن عباس إلا الشهداء.

وقوله: (وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) فيه فضيلة عظيمة لإبراهيم وخصوص له كما خص موسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فإن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يجده متعلقًا بساق العرش، مع أن سيدنا سيد المخلوقين أول من تنشق عنه الأرض، ولا يلزم من هذا أن يكون أفضل منه، بل هو أفضل من وافى القيامة، قال القرطبي: يجوز أن يكون أراد بالناس ما عداه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فلم يدخل تحت خطاب نفسه، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت