فهرس الكتاب
وقوله: (وهُو ابنُ ثَمَانِينَ) قال عياض: جاء في هذا الحديث من رواية مالك والأوزاعي: «اختتن إبراهيم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وهو ابن مئة وعشرين سنة، وعاش بعد ذلك ثماني سنة» إلا أن مالكًا ومن تبعه وقفوه على أبي هريرة، قال النووي: الموقوف متأول أو مردود، قال ابن قتيبة: عاش إبراهيم مئة وسبعين سنة. قال القرطبي: وكان إبراهيم أول من اختتن، وصار سنة معمولًا بها في ذريته، وهو حكم التوراة على بني إسرائيل كلهم، ولم يزالوا يختتنون إلى زمن عيسى صلوات الله عليه وسلامه، غيَّرت طائفة من النصارى ما جاء في التوراة من ذلك وقالوا: المقصود غلفة القلب لا قلفة الذَّكَر، فتركوا المشروع من الختان بضرب من الهذيان.3358 - وقول أبي هريرة: (تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ) يريد هاجر، وماء السماء: المرعى، قال: ويقال: إنه أراد زمزم، أنبطها الله تعالى لهاجر فعاشوا به، فكأنهم أولادها، وقال غيره: سُموا بذلك لخلوص نسبهم وصفائه كماء السماء. قال عياض: والأظهر عندي أنه أراد بذلك الأنصار، نسبَهم إلى جدهم عامر وكان يعرف ماء السماء، والأنصار كلهم من ولده، وهو حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نَبْت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن الأنصار ليسوا من ولد إسماعيل صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ابن هاجر، ولا يعلم لها ولد غيره، والله أعلم، اللَّهمَّ إلا على قول من يقول: إن العرب جميعها من ولد إسماعيل صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إلا قبائل استثنيت، يتجه على هذا وهو قول شاذ. [خ 3358] 3361 - حديث الشفاعةتقدم قريبًا، قال آخره: (تَابَعَهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) .