فهرس الكتاب
الحديث بطوله، نحوًا مما رواه معمر عن أيوب عن سعيد، وفيه قصة زمزم، ورواه سلَّام بن أبي مطيع عن أيوب عن عكرمة بن خالد ولم يذكر ابن جبير، قال أبو علي: وكيف يصح هذا وفيه من الخلاف ما تقدم؟! فنقول: إذا تميَّزه الناظر ميَّز منه ما ميَّزه البخاري وحكم بصحته، وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه بعضًا، فأما من أوقفه فقليل، والذين أسندوه أئمة حفاظ، وكذلك من أسقط من سنده أبيًا؛ لأن في الحديث إسقاطه، والحديث إذا اتصل إلى ابن عباس متصلًا وكان محفوظًا فلا نبالي سمى لنا من رواه عن ابن عباس أو لم يسم، وليس يعد مرسل الصحابة مرسلًا، وأما من أسقط عبد الله بن سعيد فليس بشيء، قد صح أن أيوب رواه عن عبد الله بن سعيد عن أبيه، وقد أتى به في الإسناد حماد بن زيد وجرير بن حازم، وقال ابن علية عن أيوب: نبئت عن سعيد، فهذا يصحح أن أيوب إنما أخذه من عبد الله بن سعيد عن أبيه، وإنما كان يسقطه وهب في بعض الأحايين ويسوقه معنعنًا على طريق التخفيف وتقريب الإسناد، وكان أحمد بن سعيد يحدث به على الوجهين بسقوطه وإثباته، وأما إنكار سلام أن يكون مخرج الحديث عن سعيد وأنه عن عكرمة فلا يلتفت إليه؛ لأنه ليس من حمال المحافل.3364 - (حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ المُطَّلِبِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ النُّطُقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ... ) الحديث. [خ 3364] - (قال الأنصاريُّ: حَدَّثَنا جُرَيجٌ قال: أَخبَرَنا كَثيرُ بنُ كَثيرٍ، فَحَدَّثَني بالحديثِ ولم يرفعه) .