فهرس الكتاب
وروينا في «تاريخ البيت المقدس» للكنجي، عن أبي عمرو الشيباني، أن علي بن أبي طالب قال: «كانت الأرض ماءً، فبعث الله ريحًا فمسحت الأرض مسحًا، فظهرت على الأرض زبدة فقمسها الله جل وعز أربع قطع، فخلق من قطعة مكة، ومن الثانية المدينة، ومن الثالثة بيت المقدس ... » الحديث. وفي «فضائل البيت المقدس» لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي من حديث ابن لَهيعة عن يزيد عن عطاء عن عائشة: أن مكة خلقها الله وحفَّها بالملائكة قبل يخلق شيئًا من الأرض كلها بألف عام ووصلها بالمدينة، ووصل المدينة ببيت المقدس، ثم خلق الأرض كلها بعد بألف عام. انتهى. وجه الدلالة من هذا: أن الأيام التي خُلقت فيها السماوات والموجودات كلُّ يوم منها ألف سنة على ما رجحه واحتج له ابن جرير، فيكون بين خلق البيت وخلق المسجد الأقصى هذا المقدار من سِني الدنيا، لكن يخدش فيه قول أبي ذر: أي مسجد وضع في الأرض، اللَّهمَّ إلا أن يريد يضع يوضع، والله أعلم. وقول صاحب «التاريخ» : وروي عن كعب الحبر: أن سليمان صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بنى القدس على أساس قديم كان أسسه سام بن نوح صلى الله عليهما وسلم، لا يدفع ما ذكرناه، وعند النسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمر يرفعه: أن سليمان صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لما بنى بيت المقدس سأل الله جل وعلا خلالًا ثلاثة: حُكمًا يصادف حكمةً فأوتيه، ومُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، فلما فرغ من بنيانه سأل الله تعالى ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه. وذكر أبو بكر بن محمد بن أحمد الواسطي في كتابه «فضائل بيت المقدس» : أن سليمان صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ اشترى أرضه بسبعة قناطير ذهبًا. قال أبو الفرج: قيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس، أي مطهَّر.