فهرس الكتاب
قال القرطبي: هذا الضمير عائد على غير مذكور، لكنه يفسره الحال والمشاهدة، يعني به الدنيا. وفي رواية: وأشار وكيع إلى السماء والأرض يريد الدنيا، كأنه يفسر ذلك الضمير، وهذا نحو حديث ابن عباس: «خير نساء العالمين مريم» ويشهد لهذا قول الله جل وعلا عن الملائكة: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِين} [آل عمران: 42] ، وظاهره يقتضي أنها خير نساء العالمين من حواء إلى آخر امرأة تقوم عليها الساعة، ويعتضد هذا الظاهر بأنها صدِّيقة ونبيَّة وهو أولى من قول من قال: إنها غير نبيَّة، وإذا ثبت ذلك ولم يُسمع في الصحيح أن في النساء نبية غيرها فهي أفضل من كل النساء الأولين والآخرين؛ إذ النبي أفضل من الولي بالإجماع. انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إن أبا عبد الله روى عن العباس بن محمد بن يعقوب حديثًا صحيحًا سنده كالشمس لا مرية في صحته ولا لَبْس قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زِرٍّ عن حذيفة قال: «أتى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ملكٌ استأذن جل وعز أن يسلم عليه لم ينزل قبلها، قال: فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» .
قال أبو عبد الله: تابعه أبو مريم الأنصاري عن المنهال، أخبرناه علي بن عبد الرحمن بن عيسى، حدثنا الحسين بن الحكم الحِبَري، حدثنا الحسنُ بنُ الحُسينِ
الْعُرَنِيُّ، حدَّثنا أبو مَرْيَمٍ الأنصاريُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ، وقال: صحِيحُ الإِسنادِ ولم يُخَرِّجَاهُ.