الصفحة 2329 من 2429

3435 - وقول البخاري إثر حديث صدقة بن الفضل عن عبادة: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ) الحديث، قال الوليد: حدثني ابن جابر عن عمير عن جنادة وزاد: (مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ) ، رواه النسائي متصلًا في «كتابه الكبير» . [خ 3435] قال الترمذي: روي عن الزهري أنه قال: كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض. قال أبو عيسى: ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا بذنوبهم، فإنهم لا يخلدون في النار. وقد روي عن ابن مسعود وأبي ذر وعمران بن حصين وجابر وأبي سعيدوأنس مرفوعًا: «سيخرج من النار أهل التوحيد ويدخلون الجنة» وكذا روي عن سعيد بن جبير والنخعي وغير واحد من التابعين في تفسير هذه الآية: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] قالوا: إذا خرج أهل التوحيد من النار وأُدخلوا الجنة يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. وذكر ابن العربي أن معناه: أن يكون كافرًا فيؤمن ويموت قبل أن يذنب، أو يكون مذنبًا فيتوب أو يقتل في سبيل الله تعالى، أو يقول: إذا عدت لا إله إلا الله في الوزن فلا يرجحها شيء كما في حديث البطاقة، قال: وليست توزن لكل أحد، وإنما توزن لمخصوص، أو يقول كما قال وهب: لا إله إلا الله مفتاح له أسنان، إن جئت بالمفتاح وأسنانه فُتح لك، وإلا فلا. قال: وقول ابن شهاب لا وجه له، وقول وهب صحيح، انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث قوله: إن الوزن ليس لكل أحد إلا لمخصوص، تخصيص من غير مخصص، فيحتاج إلى تثبُّت، وقول الزهري محتمل لأن يكون قاله نقلًا لا تفقُّهًا، وهو إلى الأول أقرب؛ لأنه يُستروح من فحوى لفظه النقلُ، والله أعلم. قال القرطبي: المقصود بالحديث التنبيه على ما وقع للنصارى في عيسى وأمه صلى الله عليهما وسلم، ويستفاد منه أيضًا ما يلقنه النصراني إذا أسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت