الصفحة 2342 من 2429

وفي حديث عبد الله بن عَمرو دلالة أنه يمكث في الأرض سبع سنين، وأنه يولد له ولدان سمى أحدهما محمدًا والآخر موسى، وقيل: إنه يدفن بالأرض المقدسة، قال القرطبي: في أيامه لا إمام ولا قاض ولا مُفت، قد قبض الله العلم وخلى الناس منه، فينزل وقد علم بأمر الله في السماء ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل به في نفسه، فيجتمع المؤمنون ويحكِّمونه على أنفسهم؛ إذ لا يصلح لذلك غيره، وقد ذهب قوم إلى أن بنزوله يرتفع التكليف؛ لئلا يكون رسولًا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم، وهذا مردود؛ لأنه لا ينزل بشريعة متجددة غير شريعة نبينا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، إنما يكون من أتباعه؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «لو كان موسى - وفي لفظ: وعيسى حيَّين - ما وسعهما إلا اتباعي» ، ولما أسلفناه من قول عيسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ عن نفسه. فإن قيل: ما الحكمة في نزوله دون سائر الأنبياء؟ فالجواب من أوجه، الأول: يحتمل أن يكون اليهود لما كانوا يدعون قتله أراهم الله كذبهم، وأنه هو الذي يقتلهم. الثاني: يحتمل أن يكون نزوله لدنو أجله لا لقتال الدجال؛ إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها، قال الله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] انتهى، وفيه نظر؛ لما أسلفناه من أنه هو ليلة الإسراء أخبر نبينا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ عن الله جل وعز أنه يُنزله إلى الأرض فيقتل الدجال وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت