الصفحة 2369 من 2429

وفي رواية: «ما كنت أرى أن أحدًا يفعله إلا اليهود، وأن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بلغه فسماه الزور» ، فنادى أهل العلم ليوافقوه على ما رواه فينزجر من أحدث ذلك من العوام، ثم النهي عن ذلك إشارة إلى وصل الشعر، وعن قتادة: الزور ما يكثر به النساء أشعارهن من الخِرَق، والتزوير: التمويه بما ليس بصحيح، وهذا التفسير حجة على إبطال قول من قصر التحريم على وصل الشعر. قال القرطبي: وهذا يدل على اعتبار أقوال أهل المدينة عندهم، وأنها مرجع يعتمد عليه في الأحكام، وهو من حجج مالك على أن إجماع أهل المدينة حجة. قال: وقوله: (إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُوا إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ نِسَاؤُهُمْ هَذِهِ) ظاهره أن ذلك كان محرمًا عليهم، وأن نساءهم ارتكبوا ذلك المحرم فأقرَّهن على ذلك الرجال، فاستوجب الكل العقوبة بذلك لما ارتكبوا من العظائم، وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر، وفيه طهارة شعر الآدمي، وفيه تناول الخطيب الشيء في الخطبة ليري الناس إذا كان من أمر الدين.3469 - وذكر البخاري حديث أبي هريرة: (كَانَ فِيمَا مَضَى قَبلَكُم مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِن كَانَ في أُمَّتي هَذِهِ فِمِنهُم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ) ، وفي لفظ في فضائل عمر: «مِن بَني إِسرائيلَ رِجَالٌ مُكَلَّمُونَ مِن غَيرِ أَن يَكُونُوا أَنبِياءَ» [ح: 3689] وكأن ذكره هنا ليس من المبدأ بذكره. [خ 3469]

وعند مسلم: حدثنا حَرْمَلَةُ عن ابن وهب، عن سعيد بن إبراهيم، عن أبي سلمة عن عائشة مثله.

وقال الترمذي: أخبرني بعض أصحاب ابن عيينة، قال: (مُحَدَّثُونَ) يعني مفهَّمون. وقال أبو مسعود: حديث ابن عجلان مشهور بقوله: عن عائشة، ولا أعلم أحدًا تابع ابن وهب عن إبراهيم بن سعد في قوله: عن عائشة. وقال الحميدي: أما حديث ابن وهب عن إبراهيم فعندي أنه خطأ، انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت