الصفحة 2385 من 2429

وفي «تفسير ابن المنذر» : حدَّثنا زكريا، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا محمد بن يوسف، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا موسى بن عبيدة، عن خالد بن زيد، عن محمد بن كعب القرظي قال: «ما بعث الله من نبي ولا أرسل من رسول إلا أنزل عليه هذه الآية، فكانت الأمم تأبى على أنبيائها ورسلها ويقولون: نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا، فيكفرون ويضلون، فلما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم واشتد على الصحابة فقال لهم: تقولون كما قالت أهل الكتاب سمعنا وعصينا؟ فلما قالوا: سمعنا وأطعنا وضع الله جلَّ وعزَّ عنهم حديث الأنفس إلا ما عملت الجوارح» .وعند النحاس قال ابن عباس: «هذه الآية لم تنسخ» .وعن عائشة قالت: «ما همَّ به العبد من خطيئة من غير عمل يعاقب على ذلك ما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا» .وقال مجاهد: «هذه الآية في الشك واليقين» .وقال أبو جعفر: «وهذه الأقوال يقرب بعضها من بعض، فقول مجاهد قريب من قول [16/ب] ابن عباس أنها لم تنسخ وأنها عامة. وقول ابن عباس أنها في الشهادة يصح على أن غير الشهادة بمنزلتها. وقول عائشة رضي الله عنها تكون عامة أيضًا، فأما أن تكون منسوخة، فيصح من جهة ويبطل من جهة، فأما الجهة التي تبطل فيها، فإن الأخبار لا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ، ومن زعم أن في الأخبار ناسخًا ومنسوخًا فقد ألحد أو جهل، قد أخبر الله جلَّ وعزَّ بأنه يحاسب من أبدى شيئًا أو أخفاه فمحال أن يخبر بضده، وأيضًا فإن الحكم إذا كان منسوخًا فإنما ينسخ بنفيه وبآخر ناسخ له نافٍ له من كل جهاته، فلو كان: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ناسخًا؛ لنسخ تكليف مالا طاقة به، وهذا منفي عن الله عز وجل أن يتعبد به كما قال جلَّ وعزَّ: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7] ، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلقن أصحابه إذا بايعوه: «فيما استطعتم» . انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت