فهرس الكتاب
وقال حافظ الدين: يعني السلام الذي سَلَّمَه الله تعالى عليك ليلة المعراج، ورُفِعَ ليدل على الثبوت بالابتداء. وقال ابن الأثير: السَّلامُ الْمُنَكَّرُ أراد سلامًا عظيمًا لا يُدْرَكُ كُنْهُهُ ولا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فهو جليل في بابه خطير في شأنه، وأكثر ما جاء في القرآن مُنَكَّرًا، ومن رواه مُعَرَّفًا فلأنه أراد إما سلامًا معهودًا أو جنس السلام ليكون مستغرقًا لأنواع السلام.
و (العِبَادِ) جمع عبد، وذكر أبو القاسم القشيري فيما رويناه في كتاب «الرسالة» : سمعت أبا علي الدقاق يقول: ليس شيء أشرف من العبودية ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية ولهذا قال الله للنبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ليلة المعراج وكانت أشرف أوقاته صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في الدنيا: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] وقال في تلك الليلة: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 9] .
وفي «الْمُحْكَمِ» : العبد الإنسان حرًّا كان أو رقيقًا، يذهب إلى أنه مربوب لباريه جلَّ وعزَّ، والجمع أعبُدٌ وعبيد وعِبَاد وعُبْدٌ وعِبْدَانٌ وعُبْدَان، وأعابدُ جمع أَعْبُد، والعِبِدَّى والعِبِدَّاء والمعبوداء والمَعْبَدَةُ أسماء الجمع، وجعل بعضهم العباد لله وغيره من الجمع لله وللمخلوقين، وخَصَّ بعضهم بالعِبِدَّى: العبيد الذين وُلِدوا في الملك، والعَبْدل العبد، لامه زائدة، والأنثى عبدة.
(بَابُ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلاَمِ)