فهرس الكتاب
و (التَّحِيَّاتُ) جمع تحية وهي السلامة من جميع الآفات، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وفي «الْمُحْكَمِ» : التحية السلام، وقال الخطابي: روي عن أنس في تفسيرها هي أسماء الله السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الأحد، قال: التحيات لله تعالى بهذه الأسماء وهي الطيبات لا يُحَيَّا بها غيره، وقال ابن الأثير: التحياتُ كلماتٌ مخصوصةٌ كانتِ العربُ تُحَيِّي بها الملوك كقولهم: (أَبَيْتَ اللَّعْنَ وانْعَم صباحًا، وعِمْ ظلامًا وزه هزاز) ، سأل أن يعيش عشرة آلاف سنة وكلها لا يصح منها شيءٌ للثناء على الله تعالى فَتُرِكَتْ واسْتُعْمِلَ معنى التعظيم، فقيل: قولوا التحيات لله أي: الثناء والعظمة والتمجيد كما يستحقه ويجب له.
وقوله: (لله) هذه اللام لام الملك والتخصيص وهي للأول أبلغ وللثاني أحسن، وقال القرطبي: فيه تنبيه على أن الإخلاص في العبادات والأعمال لا تُفْعَل إلا لله تعالى، ويجوز أن يراد به الاعتراف بأن ملك ذلك كله لله تعالى.
وقوله: (والصَّلَوات) قيل: أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، قال ابن الأثير: والأول أقوى، وقال الأزهري: العبادات
وفي «المنافع» لحافظ الدين: التحيات العبادات القولية، والصلوات العبادات الفعلية، والطيبات العبادات المالية. وقوله: (السَّلَامُ عَلَيْنَا) أراد الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة عليهم السلام وغيرهم.
و (الصَّالِحِيْنَ) جمع صالح، قال الزجاج: هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد.
وقال القرطبيُّ: فيه تنبيه على أن الدعاء يصل من الأحياء إلى الأموات، وذكر الفخرُ الفارسيُّ والخُبْرِيُّ معنى السلام على النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أي: اسم الله عليك، وتأويله لا خَلَوتَ من الخيرات والبركات وسَلِمْتَ من المكاره والمذامِّ والآفات فإذا قلنا: اللَّهمَّ سلم على محمد إنما يريد اللَّهمَّ اكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص.