الصفحة 651 من 2429

الواو بين الصفات أقوى في المعنى كقوله:

إلَى المَلِكِ القَرْمِ وَابنِ الهُمَامِ ... وَلَيْثِ الكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحَمْ

وأكثر النحاة منعوا دخول الواو بين الصفة والموصوف، وقالَ ابن مالك:

ربما عطفت نعتًا على منعوته، فإذا جعلت التحيات مبتدأ ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قوله والصلوات مبتدأً كيلا يعطف نعتًا على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض وكل جملة مستقلة بفائدتها وهذا المعنى لا يوجد إن كانت بغير واو، وزعم بعضهم أن واو العطف قد تسقط وأنشد:

كَيفَ أَصبَحت كَيفَ أمسيت مِمَّا ... يُثْبِتُ الوُدَّ فِي فُؤَادِ الْكَرِيم

المراد كيف أصبحت وكيف أمسيت وهذا أولى من إسقاط الواو العاطفة في عطف الجمل، وأيضًا في حديث ابن مسعود بالسلام معرف في الموضعين بالألف واللام وهو يفيد الاستغراق والعموم، وأَمَرَهُ أنْ يعلمه الناس فيه زيادة على التعليم الذي في التشهدين والأمر للوجوب وإن لم يجب فيه زيادة استحباب وحث وتأكيد وكذا قوله كفِّي بينَ كَفَّيْهِ وكذا أخذ ابن مسعود أصحابه بذلك.

قيل: دخل أعرابي على أبي حنيفة وهو مع أصحابه فقال: بواو أو بواوين، فقال: أبو حنيفة بواوين، فقال الأعرابي: بارك الله فيك كما بارك في لا ولا فلم يعلم أحد من أصحابه ما قالاه فسألوه، فقال: سألني عن التشهد هل هو بواو واحدة كتشهد أبي موسى أو بواوين كتشهد ابن مسعود، فلما قلت: بواوين قال: بارك الله فيك كما بارك في الشجرة المباركة لا شرقية ولا غربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت