الصفحة 650 من 2429

رجح أصحاب أبي حنيفة حديث ابن مسعود وزعموا أن حديث ابن عباس مضطرب المتن، فمن اضطرابه أنَّ الشافعي رواه بتنكير السلام وأحمد بتعريفه، وقال أحمد والشافعي: «وأن محمدًا» . وفي مسلم وغيره: «وأشهدُ أنَّ محمدًا» . وفي رواية عِنْدَ مُسْلِمٍ: «وأن محمدًا رسول الله» . والسلام معرف، فإن قالوا: رجحناه لزيادة المباركات لموافقتها الآية الكريمة تحية من عند الله مباركة، فيقال: قال الطحاوي: لم تُشْرَعْ حيَّاكم الله وإن وافق ذلك لفظ القرآن في قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} [النساء: 86] وفي حديث جابر المذكور قبلُ زياداتٌ أيضًا كان ينبغي أن يعتمد في حديث غيره، قال البيهقي: حديث ابن عباس متأخر عن حديث ابن مسعود فيقال في حديث ابن مسعود ما يدل على تقدمه على حديث ابن عباس: وهو كان لا يعلمنا، وكان يشعر بالاستمرار ولو علمه مرة في آخر عمره لما حَسُنَ أن يقال كان يعلمنا بخلاف ابن مسعود فإنه قال: عَلَّمَنِي، فلو علمه في آخر عمره مرة لصدق ووافقه عليٌّ وكذا ذكرناه عن أبي بكر أنه كان يعلمه الناس على المنبر، ولأنه لا اضطراب فيه كغيره، ولأن أكثر أهل العلم قال به واختاره حين قال الخطابي والعجب من الشافعي كيف اعتمد حديث ابن عباس وترك حديث ابن مسعود، قال أبو سليمان: فيه إيجاب التشهد، وإليه ذهب الشافعي خلافًا لأبي حنيفة ومالك، قال أبو حنيفة: التشهد والصلاة على رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مستحب والقعود قدر التشهد واجب رجع إلى ترجيح حديث ابن مسعود ولأنه بواو العطف في مقامين والمعطوف ينبغي فيه المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فيكون ثناءً مستقلًا بفائدته، وإذا سقطت واو العطف كان ما عدا اللفظ الأول صفة له فيكون الثناء واحدًا بيانه، ولو قال: واللهِ والرحمن والرحيم كانت أيمانًا ثلاثًا، ولو قال: والله الرحمن الرحيم كانت يمينًا واحدة يلزمه كفارة واحدة ولهذا كان دخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت