الصفحة 666 من 2429

وقول النووي: سنده صحيح إلا أنَّ فيه ابن عقيل لا أدري معنى هذه العبارة فإن السند الصحيح لا يكون فيه علة لا سيما عند من استلزم صحته وبفعله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ الوارد في عدة أحاديث رواها ابن مسعود وأبو موسى وعمار ووائل بن حجر وأبو حميد الساعدي وأبو رَمْثَةَ وواثلة وابن عمر وجابر بن سمرة والبراء ابن عازب وقبيصة بن ذُؤَيب ويعقوب بن الحُصَيْن وعدي الحضرمي وسهل بن سعد وأبي مالك الأشعري وعائشة وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك وبعضها عِنْدَ مُسْلِمٍ وابن خزيمة وابن حبان وغالبها عند الطبراني والطبري وليس في شيء منها ما يقتضي الوجوب، والسُّنَّةُ يقول بها الحنفي فيبقى النظر في الوجوب أي دليل اقتضاه وكذا الاقتصار على تسليمة واحدة أو وجوبها إنما أُخِذَا من فعله لا من قوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، ولكنا نقول مواظبته صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يقتضي الكمال وذكر التسليمة الواحدة تحمل على بيان الجواز، ورواية من روى ثلاث تسليمات أعلَّها غير واحد من الأئمة، ولقائل أن يقول أخذنا الوجوب من قوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِي أُصَلِّيْ» وممن كان يسلم تسليمتين أبو بكر وعلي وعمار وابن مسعود ونافع بن عبد الحارث وعلقمة وأبو عبد الرحمن السُّلَمي وعطاء والشعبي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق قال ابن المنذر وبه أقول، وكانت عائشة تسلم واحدة وكذا محمد بن سيرين والحسن وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك، وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة.

وفي «المحيط» : لما كانت التسليمة الثانية أخفض من الأولى خَفِيَتْ على من كان بعيدًا عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.

البابان اللذان بعد هذا تقدَّما.

(بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت