الصفحة 668 من 2429

وفي «مسند الشافعي» قال عمرو: وكان أبو معبد من أصدق موالي ابن عباس، قال الشافعيُّ: كأنه نسيه بعد ما حدثه إياه، قال الجياني: وأما ما وقع في نسخة أبي العلاء بن ماهان عن عمرو قال: أخبرني جدي أبو معبد فتصحيفٌ، وصوابه أخبرني بذا يريد بهذا وليس لعمرو جدٌّ يروي عنه. انتهى.

واحتجاج مسلم بهذا الحديث مع روايته الإنكار دليل عنده أنَّ نسيانَ الشيخِ أو شكَّه وما أشبهه غير مؤثر في صحة الحديث، إذا كان راوي ذلك عنه ثقة وهو قول الجمهور حاشى الكرخي الحنفي فإنه قال: لا يحتج به اللَّهمَّ إلا أن يكون إنكار الشيخ جازمًا بتكذيب الفرع أو أنه لم يحدثه قط وشبهه.

وعند الترمذي من رواية عكرمة ومجاهد عنه: «جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ ... » الحديثَ وفيه: «فَقُولُوا: سُبْحَانَ اللهِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَالحَمْدُ لِلهِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَاللهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ عَشْرًا» وقال: حسن غريب.

قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر حاشى ابن حزم، وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر ليعلمهم صفة الذكر لا أَنَّه كان دائمًا قال: وأَخْتَارُ للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن يَقْصدَا التعليم فَيُعْلِمَا ثم يُسِرَّا، وقال الطبري: فيه الإبانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء والولاة يكبر بعد صلاته ويكبر من خلفه، قال غيره: لم أجد أحدًا من الفقهاء قال بهذا إلا ما ذكره ابن حبيب في «الواضحة» : كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء، وروى ابن القاسم عن مالك أنه مُحْدَثٌ، وعن عبيدة هو بدعة، ويؤخذ من هذه أنه لم يكن مُسَمِّع جهيرُ الصوت بلَّغَ السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت