الصفحة 676 من 2429

وأما (القَنْطَرَةُ) فإنما يُحْبَسُ فيها الأمة للتناصف لا للسؤال عن فضول الدنيا، قال القرطبي: وزعم بعضهم أن الإشارة في قوله: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [الحديد: 21] راجعة إلى الثواب المترتب على الأعمال التي يحصل بها التفضيل عند الله تعالى، وكأنه قال ذلك الثواب الذي أخبرتكم لا يستحقه الإنسان لحسب الأذكار ولا لحسب إعطاء الأموال إنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، وذكر بعضهم أن ثواب الذكر الذي حصل للأغنياء إنما هو بسبب مسألة الفقر فحصل للفقراء ثواب الذكر الذي حصل للأغنياء، وحصل لهم زيادة ما سألوه، وصار سنة للأغنياء الموجودين في ذلك الوقت ولمن عمل بعمل الجميع إلى يوم القيامة لقوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً» فقال لهم: ذلك فضل الله أي: الأجران الحاصلان يؤتيهما من يشاء، فعلى هذا يُفَضَّلُ الفقر على الغنى.

وقوله: (تُدْرِكُونَ مَنْ سَبَقَكُم) يحتمل أن يكون المراد به السبق المعنوي، هو السبق في الفضيلة. وقوله: (مَنْ بَعْدَكُمْ) أي: من بعدكم في الفضيلة ممن عمل هذا العمل، ويحتمل أن تكون القبلية الزمانية والبعدية الزمانية.

وقوله: (ولَا يَكُوْنُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ) يدل على ترجيح هذه الأذكار على فضيلة المال. انتهى.

ينبغي أنْ يُقَيِّدَ كلامه هنا بأن يقول على فضيلة المال في حق الفقراء لا الأغنياء، لأن النفع المتعدي لا يقاومه النفع القاصر والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت