الصفحة 675 من 2429

وذكر القرطبي أن في هذه المسألة خمسة أقوال: فمن قائل بتفضيل الغنى، ومن قائل بتفضيل الفقر، ومن قائل بتفضيل الكفاف، ومن قائل يرد هذا إلى اعتبار أحوال الناس في ذلك، ومن قائل بالوقف، لأنها مسألة لها غَوْرٌ، وفيها أحاديث متعارضة، قال: والذي يظهر لي أن الأفضل ما اختاره لنبيه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ولجمهور صحابته رضي الله عنهم وهو الفقر غير المدقع، ويكفيك من هذا أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة عام وأصحاب الأموال محبوسون على قنطرة بين الجنة والنار يُسْأَلُون عن فضول أموالهم. انتهى.

النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ آخر أحواله التي رقاه الله تعالى إليها الغنى، لأنها جيئت خزائن الأرض وهادَتْه الملوك وفُتِحَ عليه في حياته الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب وما دانى ذلك من الشام والعراق ولكنه كان يُعْطِي عطاء من لا يخاف الفقر، ومن كان بهذه الحالة لا يقال فيه فقير، وأما الصحابة رضي الله عنهم الذين أدركوا الفتوحات وكان المال الكثير في أيديهم لا في قلوبهم فهم بهذا الاعتبار أغنياء لا فقراء.

وأما قوله: (فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِيْنَ) فقد جاء مقيدًا في غير حديث عِنْدَ مُسْلِمٍ وغيره بفقراء المهاجرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت