فهرس الكتاب
وعند أبي القاسم في «الأوسط» : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَوَاتِ البَصَلِ وَالثُّوْمِ وَالكُرَّاثِ وَالفِجْلِ» وقال: لم يروه عن هشام بن حسان -يعني عن أبي الزبير- إلا يحيى بن راشد البراء تفرد به سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنا أحمد بن حماد بن رغبة، وذكر المسعودي في كتاب «العجائب» : عن أنس بن مالك قال: «دخلتُ معَ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ حديقةً لعثمانَ بنِ عفان، فوقفَ على الكراث فقال: نِعم البقلةُ، ألا مَن أكلها فلا يأكلْها حتى يأكلَ مثلَها من غيرها، ثم وقف على الفجل فقال: نعم البقلةُ ألا من أكلها فلا يأكلها حتى يأكل مثلها من غيرها، ثم تُفَتَّحُ السُّدَد وتطرد الريح، كلوا ما كبر من أوراقها وصغر من أسفلها» الحديثَ. علقه البخاري عن أحمد بن صالح أخرجه مسندًا في كتاب «الاعتصام» ، وعِنْدَ مُسْلِمٍ عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب بقدر ما قال ابن قُرْقُولٍ، والصواب بِبَدْرٍ، وشُبِّهَ الطَّبَقُ بالبدر لاستدارته.
وقال القرطبي: استدل بعضهم به على كراهة ما له من ريح من البقول وإن طُبِخَ، وليس ذلك بصحيح ولو قدرناه بِقَدر يكون معناه: أن الطبخ لم يُمِتْهُ طبخًا فبقيت رائحته وهو المعنى المكروه منه.
وعند ابن التين: نَتْنَهُ ورويناه بفتح النون قال: وضبط في بعض الكتب بكسرها قال: ولا أعلم له وجهًا و (الخَضِرَات) قال: ورويناه بفتح الخاء وكسر الضاد، قال: وضبطه بعضهم بضم الخاء وفتح الضاد، قال ابن قُرْقُولٍ: كذا ضبطه الأَصِيلي والمعروف الأول والتي بكسر النون والهمزة، قال القَزَّازُ: إذا لم ينضج بَيِّنُ النُّيُوءِ - مثل البيوع - وقد أنأْتُه إناءة، وحكى عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فلا يقربن مسجدنا وكأنه غفل عن قوله المساجد، وعند أهل الظاهر هذه البقول محرمة الأكل، لأنها تمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين، والحجة للجمهور.