الصفحة 737 من 2429

وعند البيهقي من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثم قال: وإسناده عن الزهري عن سالم عن ابن عمر مثله، ثم قال: رواه البخاري في «الصحيح» عن ابن يوسف عن مالك.

قال البخاري: وتابعه إبراهيم بن سعد، وساق سنده إلى الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: «في المتمتِّعِ إذا لم يجدْ هَدْيًا ولم يَصُمْ» ، ثم قال: وبإسناده عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثل ذلك، وهو يدل أن إبراهيم بن سعد رواه عن الزهري عن عروة عن عائشة، ورواه عن الزهري عن سالم عن أبيه.

(أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) : يقال لها: الأيام المعدودات، وأيام منى، وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها؛ أي تُنشَرُ في الشمس، وإضافتها إلى منى؛ لأن الحاجَّ فيها في منى.

وقيل: لأنَّ الهديَ لا ينحر حتى تُشرِقَ الشمس.

وقيل: لأن صلاةَ العيد عند شروق الشمس أول يوم منها، فصارت هذه الأيام تبعًا ليوم النحر، وهذا يعضد قول من يقول: يوم النحر منها.

وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دُبُرَ الصلاة.

قال القرطبي: قال بجواز صوم أيَّامِ التَّشريق مُطلقًا بعضُ السلف.

وفي «الإشراف» : قال جماعة من العلماء: يجوز صيامها لكل واحد تطوُّعًا وغيره، منهم الزبير بن العوام، وابن عمر، وابن سيرين.

زاد ابن بطال: وعبد الله بن الزبير، والأسود بن يزيد.

وعن أنس: «كان أبو طلحة قلَّ ما رأيتُه يُفطِرُ إلا يومَ فطرٍ أو أضحى» .

قال ابن قُدامة: كأنهم لم يبلغهم نهيُ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صيامها، ولو بلغهم لم يَعْدُوهُ إلى غيره.

قال ابن بطال: كان مالك والشافعي يكرهان صومها إلا للمتمتع، فإن صامها فرضًا فعندنا روايتان، أحدها: لا يجوز، والثانية: يصح لحديث ابن عمر وعائشة المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت