فهرس الكتاب
قيل: الذي لا يجد الهديَ فيصومُ هذه الثلاثة الأيام؛ لأنها في الحج إذا لم يصمها في العشر مثل ما جاء عن عائشة وابن عمر، ورُوِيَ ذلك عن عبيد بن عمر، وعروة، وهو قول الأوزاعي وإسحاق.
وذكر الطحاوي أنَّ هؤلاء أباحوا صيام أيامَ التشريق للمتمتِّع والقارن والمحْصَر إذا لم يجد هديًا ولم يكونوا صاموا قبل ذلك، مستدلِّين بما رواه البخاري عن ابن عمر وعائشة، وبما رواه الدارقطني عن عبيد الله بن حذافة: «أن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمره في رَهْطٍ أن يُنَادُوا: هذه أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكر الله تعالى، فلا تصوموا فيهنَّ إلا صومًا في هدي» ، وأصله عند النسائي من غير هذه الزيادة.
وفي كتاب علي بن المفضل: وقد نقل أن عثمان بن عفان قُتِلَ أوسطَ أيام التشريق وهو صائم.
قال الطحاوي: وقال آخرون: ليس لهؤلاء ولا لغيرهم من الناس أن يصوموا هذه الأيام عن شيء من ذلك، ولا عن كفارة, ولا عن تطوع؛ لعموم النهي، وعلى المتمتع والقارن الهدي لتمتعها وقرانهما، وهدي آخر، وهذا قولنا، وأحد قولي الشافعي.
وعند ابن المنذر عن علي: أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم الثلاثة الأيام في العشر يصومها بعد أيام التشريق، وهو قول الحسن وعطاء.
وأحاديث النهي كثيرة، منها:
حديث سعد بن أبي وقاص: «أمرني رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن أناديَ أيامَ مِنًى أنَّها أيَّامُ أكلٍ وشربٍ، ولا صومَ فيها» ، رواه أحمد من حديث محمد بن أبي حميد المديني، وفيه كلام.
وعن أبي هريرة: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أيَّام مِنًى أيامُ أكلٍ وشربٍ» رواه ابن ماجه بسند صحيح.
وعند مسلم عن نُبيشة الهذلي وكعب بن مالك مثله.
وعن بِشرِ بن سُحيم عند النسائي وحمزة بن عمرو مثله.
وعن عمرو بن العاص عند أبي داود بسند جيد مثله.