و (السَّاعَةُ) اسم لجزء مخصوص من الزمان، وتَرِدُ على أنحاء أحدهما: تطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءًا هي مجموع اليوم والليلة، وتارةً تُطْلَقُ مجازًا على جزء ما غير مقدر من الزمان ولا يتحقق، وتارةً يطلق على الوقت الحاضر ولأرباب النجوم والهندسة وضع آخر، وذلك أنهم يَقْسِمُون كل نهار وكل ليلة باثني عشر قسمًا سواء كان النهار طويلًا أو قصيرًا وكذلك الليل، ويُسَمُّونَ كلَّ ساعةٍ من هذه الأقسام ساعةً فعلى هذا تكون الساعة تارة طويلة وتارة قصيرة على قدر النهار في طول النهار وقصره، ويسمون هذه الساعات المعوجَّة، وتلك الأولى المستقيمة، وهذا من أرشق الكنايات، فلما علم عثمان مراده بِحِدَّةِ فهمه اعتذر. وقوله: (الوُضُوْء) ورُوِيَ: ، وهو يفيد العطف على الإنكار الأول. وقال القرطبي: الواو عوض عن همزة الاستفهام كما قرأ ابن كثير: {قالَ فِرْعَوْنُ وَآمَنْتُمْ بِهِ} [الأعراف: 123] ومع حذف الواو إن صحت به الرواية فيكون إما لأنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره الوضوء عُذْرُك أو كفايتك في هذا المقام، أو لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره الوضوء يقتصر عليه ويجوز نصبه بإضمار فعل تقديره فعلت الوضوء وحده أو توضأتيعضده قوله: وقد علمت أن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ كان يأمر بالغسل، وتكون هذه الجملة حالًا منه والعامل فيها الفعل المقدر والعامل في الحال مع الرفع ما دل عليه مجموع الجملة المقدرة. وقوله: (أَيْضًا) منصوب، لأنه من آضَ يَئيض أيضًا عاد ورجع قاله يعقوب، كأنك أفدْتَ بذكرها الجمع بين الأمرين أو الأمور. وقوله: (يَأْمُرُ بِالغُسْلِ) وفي رواية و وهو ظاهر في الرفع وآكد من قوله يأمر لعدم دلالته على صريح اللفظ على العموم. وقد اختلف العلماء هل هو غسل يوم الجمعة سنة مؤكدة أو واجبة؟.