فمذهب أهل الظاهر إلى وجوبه وحكاه الخطابي أيضًا عن مالك والمعروف عنه أنه سنة، وإليه ذهب جمهور العلماء مستدلين بحديث عمر المذكور آنفًا وبحديث عائشة الآتي من عند البخاري: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ، فَيَخْرُجُ الرِّيحُ مِنْهُمُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ» . وفي لفظٍ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ» وفي لفظٍ: «كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، فَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ» .وبما رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَتَيَاهُ فَسَأَلَاهُ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: مَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَطْهَرُ, وَسَأُخْبِرُكُمْ لِمَاذَا بَدَأَ الْغُسْلُ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مُحْتَاجِينَ, يَلْبَسُونَ الصُّوفَ, وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ, فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ, وَمِنْبَرُهُ قَصِيرٌ، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ، وَعَرِقَ النَّاسُ, فَثَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ رِيحَ الْعَرَقِ وَالصُّوفِ حَتَّى كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا, حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ, فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ, إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا, وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ» .