الصفحة 793 من 2429

وقالوا: قد قرن رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ الغسل بالطيب والاستنان، وأجمع الجميع فيما ذكره الطحاوي والطبري أن تارك الطيب والاستنان غير حرج إذا لم يكن له رائحة مكروهة يؤذي بها أهل المسجد فكذلك حكم تارك الغسل لأن مخرج الأمر واحد، وقالوا: أعني القائلين بالسنة، وقالوا أيضًا: لو كان الغسل واجبًا لما تركه عثمان ولا أقره عمر وسائر الصحابة على تركه. قال ابن حزم: فمن أين لكم أن عمر لم يأمره بالرجوع للغسل؟ ومن أين لكم أن عثمان لم يكن اغتسل في صدر يومه إذ ذلك عادة له كما ذكره مسلم عن حُمْرَانَ قال: «كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورهُ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً» ولو لم يكن الغسل واجبًا عند عمر لما قطع الخطبة منكرًا على عثمان حالفًا بالله ما هو بالوضوء. انتهى. لو كان عثمان سجيته الاغتسال كل يوم لَعُلِمَ ذلك منه أو لكان مقوله لعمر ولا يقول ما زدت على أن توضأت، ويحمل حديث مسلم أن فعله ذاك كان بعد هذه الواقعة تنبيهًا لها أو في زمن خلافته، لأنه كان في زمن ... لنفسه أشياء كما فعل في قصر الصلاة وغيره أيضًا، فمن أين لك يا أبا محمد أن حمران كان مملوكًا له يومئذ؟ وذلك شيء لا يقدر عليه ولو حرصت غاية الحرص وذلك أنه كان مملوكًا للمسيب بن نجبة أخذه من عين التمر ثم ابتاعه منه عثمان، وهذا يقتضي صيرورته إليه إما في أيام عمر أو في أيامه هو فلا دلالة إذًا بهذا والله تعالى أعلم. وأيضًا فالغسل عنده وعند أبي يوسف إنما هو لليوم لا للصلاة، قال أبو محمد: بحيث لو صلى الجمعة والعصر ولم يغتسل إلا بعد ذلك أجزأه بحيث يبقى من قرص الشمس مقدار ما يتم غسله كله قبل الغروب، وأول وقته إثر طلوع الفجر من يوم الجمعة، وأفضله أن يكون متصلًا بالرواح إلى الجمعة، وهو لازم للحائض والنفساء كلزومه لغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت