قال أبو محمد: فإن قال قائل: قد رويتم مرفوعًا: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» قلنا: نعم، وهو نص قولنا، وإنما فيه أمر لمن جاء الجمعة بالغسل وليس فيه أي وقت ولا إسقاط الغسل عن من لا يأتي إلى الجمعة، وقد يريد الرجل إتيان الجمعة من أول النهار. انتهى. قد أسلفنا صحيحًا حديث ابن عمر مرفوعًا: «وَمَنْ لَمْ يأتِ الجُمُعَةَ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ» وهو ردٌّ لما يقول ابن حزم ظاهر والله أعلم. والاسْتِنَانُ والطِّيْبُ: الاستياك عند ابن حزم فرضان أول بالغ من الرجال والنساء، وهو الاستياك مأخوذ من السِّنِّ يقال: سَنَنْتُ الحديد أي: حككته على المِسَنِّ، وقيل: لأنه يستاك على أسنانه. وفي «الْمُحْكَمِ» : سَنَّ أضْراسَه سَنًا سَوَّكها كأنَّه صَقَلَها. وشُرِعَ الطِّيْبُ لأن الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول فيكون الإنسان مطيبًا، لأنهم ربما صافحوه أو لامسوه. وفي «المصنف» : «وَكَانَ ابنُ عُمَرَ كَانَ يُجَمِّرُ ثِيَابَهُ كُلّ جُمُعَةٍ» وكذا رواه معاوية ابن قرة عن ثلاثين رجلًا من مُزَيْنَةَ، وحكاه مجاهد عن ابن عباس وأبي سعيد وابن مغفل ومجاهد وابن عمر نحوه. واخْتُلِفَ في الاغتسال في السفر فمن كان يراه: عبد الله بن الحارث وطَلْق بن حبيب وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وطلحة بن مُصَرِّف، وممن كان لا يراه: علقمة وعبد الله بن عمر وابن جبير بن مطعم وابن مجاهد وطاوس والقاسم بن محمد والأسود وإياس بن معاوية، وعند مجاهد إذا اغتسل يوم الجمعة بعد طلوع الفجر من الجنابة أجزأه من غسل الجمعة وذكره أيضًا عطاء وأبو جعفر والحاكم والشعبي وابن عمر، فإن اغتسل ثم أحدث فعن النخعي يعيد غسله وكذا ذكره طاوس، وأما عبد الرحمن بن أبزى وابن سيرين والحسن فقالوا: لا يعيد، ذكره ابن أبي شيبة. (باب الطِّيب)
تقدم في الغسل.