الصفحة 106 من 615

106إلا أنه كان في بعض الأحيان ينقل من مصادر معينة، دون التنبيه على ذلك، و على سبيل المثال ما نقله من مروج الذهب للمسعودي، و العقد الفريد لابن عبد ربه، و الخبر المعرب لأبي رأس المعسكري و بصفة خاصة من الاستقصا للناصري، حيث لاحظنا أثناء المقابلة، تطابق كلام هذا الأخير مع كلام المشرفي في عدة فقرات، مما يوحي بأن المشرفي انتحله منه 52.

ب-الرواية الشفوية:

كان المشرفي على اتصال ببعض الأشخاص الذين كانوا يشاركون بأنفسهم في صنع الأحداث أو أنهم كانوا يشاهدونها عن قرب، فاستقى منهم الأخبار مباشرة، مما يعطي للخبر قوة توثيقية و أهمية مصدرية، من ذلك قوله: حكى لنا المرابط السيد المنور (. . .) قال: إني لما رأيته 53. و قوله:. . . زوجته (. . .) و قد أخبرتنا بذلك إلى الآن 54و قوله أيضا: حكى لنا غير واحد من الأئمة الأعلام 55

ج-المشاهدة الشخصية:

هذا النوع المصدري يعطي-أيضا-قوة توثيقية، و يؤكد على صحة الخبر، فقد كان المشرفي شاهدا على كثير من الأحداث و المنجزات المعاصرة له. و من ذلك قوله: إلا أن بعض ما رأيناه بحاضرة فاس بالخصوص أذكر شيئا منه 56و قوله: و لا زالوا على ذلك إلى الآن 57.

قيمة الكتاب التاريخية

حاول المشرفي في هذا الكتاب (الحلل البهية) أن يلم و يستقصي تاريخ المغرب العام ابتداء من الدولة الإدريسية إلى صدر الدولة العزيزية العلوية.

و إذا كان قد أوجز تاريخ الدول المتعاقبة على المغرب قبل الدولة العلوية مع التركيز على أهم الأحداث، فإنه تناول تاريخ الدولة العلوية بإسهاب و تفصيل، معتمدا في ذلك على مصادر متنوعة.

و مثل هذا النوع من التأليف بما احتوى عليه من مادة معرفية قلما نجدها في كتب تاريخية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت