فهرس الكتاب
107و لن تتبين هذه الأهمية و القيمة بشكل ملحوظ إلا بذكر أهم الكتب التاريخية المعاصرة له و التعريف بها تعريفا موجزا مع مقارنتها به. ثم بعد ذلك يستحسن وضع جدول للباحثين و الدارسين الذين اعتمدوا عليه في أبحاثهم و دراستهم حسب اطلاعنا.
1 -الكتب المعاصر له و مقارنتها به:
سنبدأ بالكتب الأكثر أهمية إلى الكتب الأقل أهمية و هي كالتالي:
أ-الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى:
من تأليف أحمد بن خالد الناصري (ت:1315/ 1897) . يعدّ أول كتاب مغربي مصدرا أساسيا مفصّلا استوعب تاريخ المغرب الأقصى من الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن 19 الميلادي مع ذكر دولة الخلفاء الراشدين في المشرق.
و قد راعى المؤلف الترتيب الكرونولوجي للأحداث مثله في ذلك مثل المشرفي. لكن الناصري كان أكثر دقة و تفصيلا عند تناوله لتاريخ الدول التي تعاقبت على المغرب قبل الدولة العلوية، خلافا للمشرفي الذي اختصر و ركز على أهم الأحداث.
أما المادة المصدرية التي اعتمد عليها الناصري، فهي لا تختلف في تنوعها عن تلك التي اعتمدها المشرفي، و الملاحظة الأساسية في هذا الإطار هو اعتماد الناصري على مصادر أجنبية، و هو بذلك أول مؤرخ في مغرب القرن 13/ 19 يأخذ هذه المبادرة، في حين أن المشرفي لم يفكر في ذلك أو أنه لم تسنح له الفرصة بذلك. و الميزة الأخرى للناصري هو أنه تجنب الاستطرادات، و هي ظاهرة قلما نجدها عند مؤرخي المغرب خلال القرن 13 ه/19 م، حتى إن المشرفي نفسه لم يتخلص منها.
و يلاحظ أن أفكار الناصري تلتقي في خطوطها العامة مع أفكار المشرفي. فكلاهما كانا يدعوان إلى إصلاح الجيش، و ضرورة الاقتباس من الحضارة الأوربية بالانفتاح عليها مع استثنائية الانغلاق. و ما يثير الانتباه هو سكوتهما المطبق عن الكلام على البعثات الطلابية إلى أوربا في عهد السلطان مولاي الحسن.
و قد فسر أحد الباحثين 58سكوت الناصري عن ذلك بحمل هذه البعثات-أثناء عودتها-لتأثيرات أجنبية. و هو تفسير أخلاقي أكثر منه واقعي.