الصفحة 108 من 615

108و السبب-حسب رأينا-يعود بالدرجة الأولى إلى أن كلا من الناصري و المشرفي كانا يتبنيان-على العموم-الموقف الرسمي من الأحداث. فالكلام عن هذه البعثات و فشلها، ربما يلطخ سمعة السلطان المنوه به، خاصة و أنه هو الذي بعث بها إلى أوربا.

و إذا كان الناصري قد عارض المكوس في عهد السلطان مولاي الحسن بطريقة باهتة بقوله: فإنه لا شيء أشأم من هذه المكوس على الدول 59فإن المشرفي كان يعتبرها شيئا مستحسنا يوافق الشريعة الإسلامية، يقول: فاخترع أشياء و قوانينا موافقة للشريعة استحسنها عامة رعيته (. . .) و ترتيب أموالهم ليعطي من له مال دون غيره ما يجب عليهم لمونة تجهيز جيشه وقت الاحتياج إليه 60. إنه دمغ المكوس المفروضة بطابع الشرعية، و هو موقف رسمي لا جدال فيه.

إلا أن موقف المشرفي هذا، سيتغير مع مرور الزمن و تغير الأحداث، إذ بتقلد مولاي عبد العزيز السلطة، سيغدو المشرفي معارضا و منتقدا لسياسة عبد العزيز و حكومته و كل من كان يوافق على إدخال الإصلاحات المقترحة من طرف إنجلترا.

فقد تحول المشرفي من مؤرخ يتبنى الموقف الرسمي إلى مؤرخ معارض للسلطة الرسمية.

و أثناء مقابلة كتاب الاستقصا بكتاب الحلل البهية، لاحظنا تطابق ألفاظ بعض الفقرات، مما يوحي بأن المشرفي انتحلها من الناصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت