فهرس الكتاب
[خطبة الكتاب/دواعي التأليف]
(*) بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا و مولانا محمد و على آله و صحبه
الحمد لله الذي جعل رتبة الملوك أعلى الرتب، و سببهم في الخير أقوى سبب، و رقاهم مراتب منبهجة سامية، و أنزلهم منازل شريفة عالية، حيث خصهم بالخلافة و أرجحية العقول و الفكر، و مدحهم جل جلاله بقوله: اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّااهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقاامُوا اَلصَّلااةَ وَ آتَوُا اَلزَّكااةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ 1. و الشكر له على من 2اختاره لهذا القطر المغربي من إمام جامع، لما تفرق في غيره من المآثر، و حائز لما كان من التباهي و المفاخر، خصه الله بمحاسن أبهرت العقول، و قد ترجم عنها مسماه و انتخبه من جرثوم 3طاهر مطهر، و اصطفاه و ارتضاه لهذه الأمة المحمدية خليفة من خيارها، و انتخبه من أشرف بيوت ديارها، فمتعنا بإحسانه و وفور عقله و فضله، و أمننا بسيرته الغراء و مزيد عدله. و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، و الملائكة و الخلائق أجمعين، سيدنا و مولانا محمد بن عبد الله من أنزل عليه الكتاب المبين، و قص عليه أخبار المتقدمين و المتأخرين، و أعلمه بما كان و ما يكون إلى يوم الدين. و على آله و أزواجه و ذريته المطهرين، و صحابته المنتخبين.
و بعد، فلما وقفت على قصيدة الكاتب الأديب، الآتي ذكره في المقدمة-إن شاء الله حسب الترتيب-في عدّ ملوك هذه الدولة العلوية المختصة بمفاخر جمة قصر عن إدراكها سائر الدول، و ذكر تاريخ ولايتهم و وفاتهم و فتوحاتهم، على نسق ترتيبهم، الأول فالأول، فرقصت لرنة أشعار مطالعتها طربا، و قضيت من لطيف معاني بيانها عجبا، لما اشتملت عليه من الجزالة و الفصاحة و الطلاوة و حسن الترتيب، حتى كأنها عذراء ألقت على نفسها محاسن الغزل و النسيب 4.