فهرس الكتاب
118 (*) فجعلت أمتع النظر في ذخائر سوقها، و قد كشفت لي عن ساقها، حتى شرحت بجمالها و حسن ما انطوت عليه من البهاء المهموم الكئيب (كذا) ، فشغفت حينئذ بحبها، و سهرت ليلي من أجلها، و طمعت في وصلها بإذن من أصلها، حتى حملني فرط الشوق إليها، على اقتحام ضيق المسالك، و نصب ذاتي لوقوع السهام و المهالك، حيث أتحفتها بشرح يرفع على منصة البيان فرائدها، و يجلو في محك الاختبار فوائدها، و يشرح ما استبهم من مقاصدها، و يقف الناظر فيها على غرضها من مراصدها، من غير تعرض إلى ما (سوى) 5هذا الغرض، إلا ما يكون من محاسن الاستطراد مما يناسب الجوهر بماله تعلق بالعرض.
إذ قلّ طالب المزيد في علمه، واقف من أدب العلماء عند حده و رسمه، موقن أن كل البشر سوى الأنبياء غير معصوم، آخذ بالعذر في المنطوق به من الخطإ و المفهوم، بل هذا معدوم، و على وجوده فهو الأمين على إصلاح ما تبين فساده، حيث تخلق بأخلاق أهل العلم و تعيّن استنجاده، و إنما الكثير طالب للعثرات، متبع للعورات، يضعف و يقبح، و يحسن بنفسه و يرجح، و يفسد ظانا أنه يصلح، ناطق عن الهوى، سالك سبيل من ضل و غوى. لكن العذر بيّن، و الأمر هين، إذ لا يمكن وصف الشغف، و إنما يعرف بالإمارات و الوجدان، غير أن صاحبه يستوي عنده الوصال و الهجران و الإساءة و الإحسان، فهو أسير الأحوال، تعبث به كيف (شاءت) 6لأنه دائما و لهان. و فيه قال سلطان العاشقين 7؛ [الطويل]
(أحبّاي) 8أنتم أحسن الدّهر أم أسا
فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخلّ 9
و هذا هو الداعي الأول، مع طلب التعجيل منا على ما عزمنا عليه ممن لا محيد لنا عن مساعدته، و لا مدفع لقصده و مطلبه، فبادرت بتسطيره قبل الاستعداد، و نهضت لتسويده، من غير وجود آلة استمداد، و إنما على الله في ذلك الاعتماد، طلبا للوفاء بالوعد، متصامما عن صواعق الرعد، و لا زالت الأشراف تتحلى بحلية الوفاء و الإنصاف، و أما الأطراف، و أوباش الناس من الأجلاف، ممن شيمتهم ألا يتساء بخلف الوعد الذي هو حلية النساء،