الصفحة 149 من 615

[القصيدة و ما يتعلق بها من علم العروض و القوافي]

و أما ما يتعلق بالقصيدة من علم العروض و القوافي، فأقول: فمن بنات فكره، هذه المنظومة الفائقة في النظم و الوصف (العبقة) 80النسيم و العرف 81، الفائزة (بقدح) 82الحسن و الظرف، المالكة لزمام القلب (*) و الطرف مع ما وصفت به من الإيجاز، و اشتملت عليه من مقاربة الإعجاز، فالله يمتعه بما منحه من هذه الغرر و الأوضاح، كما أطلق في جانب هذه الدولة الشريفة السنية ألسنة الثناء و الامتداح. ثم اعلم أن القاضي أبا بكر بن الطيب الباقلاني، حكى رحمه الله في كتاب الإعجاز 83عن الفراء 84أن العرب تسمي البيت الواحد يتيما، فإذا بلغ الشعر البيتين أو الثلاث سمي نتفة، و إلى العشرة سمي قطعة، فإذا بلغ العشرين استحق أن يسمى قصيدة 85، و قال ابن جني 86: القصيدة اسم جنس لما طال و توفر.

و عليه فهذه القصيدة من البحر الطويل، و هو أتم البحور الخمسة عشر استعمالا. و سمي طويلا لأنه تام الأجزاء، سالم من الجزء قاله الخليل 87، و هو ذهاب جزأين من البيت. فالجزء ممنوع في الطويل لا يدخله، و كذلك السريع و المنسرح قال من حصله: [الطويل]

طويل سريع ثمّ منسرح غدا

له الجزء ممنوع و قيت من الرّدى

و الطويل مثمن مبني من فعولن مفاعيلن أربع مرات فتكون أجزاؤه ثمانية في البيت، و له عروض واحدة، و لا يستعمل إلا مقبوضها، و ضروب ثلاثة: صحيح و مقبوض كالعروض و محذوف حذف منه سبب خفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت