فهرس الكتاب
150و هذه القصيدة من القسم الثاني، و هو مقبوض الضرب أيضا، إذ القبض هو حذف الساكن الخامس، و هو خاص بفعولن مفاعيلن متداركة القافية، إذ القافية عند الخليل عبارة عن الساكنين اللذين في آخر البيت مع ما بينهما من الحروف المتحركة، و مع المتحرك الذي قبل الساكن الأول.
[و] 88تنقسم باعتبار الحركات التي بين الساكنين إلى خمسة أقسام كل منها يسمى باسم مخصوص، فإذا كان ما بين الساكنين أربع حركات يسمى هذا القسم: المتكاوس، و إذا كان ما بينهما ثلاث حركات سمي: المتراكب، و إن كان بينهما حركتان سمي: المتدارك، كما هنا في هذه القصيدة. و إذا كان [ما] 89بينهما حركة واحدة سمي: المتواتر، و إذا لم يكن بينهما حركة و اجتمعا ساكناها سمي: المترادف، و أمثلتها معلومة بمحلها مؤسسة موصولة باللين.
و العروض هو علم بأصول يعرف بها صحيح أوزان الشعر و فاسدها و موضوعه:
الشعر من حيث صحة وزنه و سقمه. و واضعه على المشهور: الخليل بن أحمد.
أول من أنشد الشعر
و قيل: إن أول من أنشد الشعر: آدم (*) عليه السلام
و ذلك لما قتل (قابيل هابيل) 90حزن عليه و أسف على فقده، فرثاه بما هو مستفيض على ألسنة الناس يعزونه إليه و هو: [الوافر]
تغيّرت البلاد و من عليها
فوجه الأرض مغبرّ قبيح
تغيّر كلّ ذي (لون و طعّم) 91
و قلّ بشاشة الوجه (الصّبيح) 92
و بدّل أهلها (خمطا و أثلا) 93
(بجنّة) 94من الفردوس فيح
و جاورنا عدوّ ليس ينسى
لعين (لا) 95يموت فنستريح
و (قاتل قابل) 96هابيل ظلما
فوا أسفا على الوجه المليح
فما لي لا أجود بسكب دمع
و هابيل تضمّنه الضّريح
أرى طول الحياة عليّ غمّا
و ما أنا من (حيّاه) 97مستريح 98