الصفحة 151 من 615

151و قال بعضهم: إن آدم لما نطق بهذا الشعر أجابه إبليس لعنه الله من حيث يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول: [الوافر]

تنحّ عن البلاد و ساكنيها

فقد في الأرض ضاق بك الفسيح

و كنت و زوجك الحوّاء فيها

أ آدم من أذى الدّنيا مريح

فما زالت مكايدتي و (مكري) 99

إلى أن فاتك الثّمن الرّبيح

فلو لا رحمة (الرّحمان أضحت) 100

(بكفّك) 101من جنان الخلد ريح 102

و قيل: إنما قال آدم معنى هذا لا لفظه، إذ لم يثبت عن نبي قط أنه قال الشعر، و إنما اخترعته العرب. و سمي شعرا لأن العرب شعرت به، أي تفطنت له.

و كان الكلام كله نثرا فاحتاجت العرب إلى الغناء بذكر محاسنها و أيامها فتوهموا أعاريض جعلوها موازن و الله أعلم. و حكمه الندب و الإباحة.

[مدح الشعر]

و مما جاء في مدحه و فضله ما أخرجه البخاري عن أبي بن كعب 103قال: إن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم قال: إن من الشعر لحكمة 104، و عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فجعل يتكلم بكلام، فقال: إن من البيان سحرا و إن من الشعر حكما 105أخرجه أبو داود 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت