فهرس الكتاب
شرح القصيدة [تركيز السلطة و مواجهة التهافت الأوربي]
[المقصد الثالث: أفضلية الدولة العلوية]
[الحمد و أقسامه]
و لنصرف عنان القلم إلى شرح هذه القصيدة 1المواعد بها لناظمها المعرّف به قبل التي مطلعها: [الطويل]
أقول و حمد اللّه أوّل واجب
على العبد إنّ الحمد بعض المراتب
فحمّدا و شكرا دائمين بقدر ما
تراءت لنا النّعماء من خير واهب
الكلام في الحمد و أقسامه و سبب الابتداء به، واضح و مبسوط في محله، و كذلك الشكر فلا نطيل به.
و قوله: أول واجب على العبد، أي في حالة ابتدائه لكل [أمر] 2مهم ذي بال لا عموما، إذ معرفة الله و الرسل بالصفات الواجبة و الجائزة و المستحيلة عند أهل السنة هي أول واجب على العبد. و وجوب الحمد في الابتداء بالمهم شرعا أداء لحق ما وجب على العبد من شكر نعمائه التي من آثارها ذلك المهم المبتدإ به.
و العبد يقال على (أضرب) 3أربعة:
الأول: عبد بحكم الشرع، و هو الإنسان الذي يصح بيعه.
و الثاني: عبد بالإيجاد، و ذلك ليس إلا لله، و إياه قصد بقوله: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي اَلسَّمااوااتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاّا آتِي اَلرَّحْمانِ عَبْدًا 4.
و الثالث: عبد بالعبودية، و هو المقصود بقوله: وَ اُذْكُرْ عَبْدَناا أَيُّوبَ 5، و منه:
سُبْحاانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا