فهرس الكتاب
171و الادخار، يعني أن أفضل ما يكتسبه المرء و يدخره العلم. و عرفه بعضهم بقوله: هو الإدراك الجازم و حصول صورة الشيء في العقل أو الصورة الحاصلة فيه أو غيره مفردا كان أو مركبا، و قد يراد به المعدوم الحاصل في الذهن و الملكة و التهي و أكثريته ظاهرة و لا شك في علو رتبته و أفضلية اكتسابه و التحلية به على سائر ما عداه كما قال. كيف و قد قال الله تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا 143، و قال يَرْفَعِ اَللّاهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجااتٍ 144، و قال: شَهِدَ اَللّاهُ أَنَّهُ لاا إِلاهَ إِلاّا هُوَ وَ اَلْمَلاائِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قاائِمًا بِالْقِسْطِ 145، و قال عليه الصلاة و السلامنوم العالم أفضل من عبادة الجاهل 146و هو ممدوح لدى كل أمة، [و] 147من أحسن ما قيل فيه مما يناسب قول الزمخشري: [الوافر] .
و كلّ فضيلة فيها سناء
وجدت العلم من هاتيك أسنى
فلا تعتد غير العلم ذخرا
فإنّ العلم كنز ليس يفنى 148.
و كأنه يشير إلى هذا، و قال (ابن) 149السيد 150: [الطويل]
أخو العلم خالد بعد موته
و أوصاله تحت التّراب رميم
و ذو الجهل ميت و هو ماش على الثّرى
(يعدّ) 150من الأحياء و هو عديم 152
و قال ابن سينا 153: [الخفيف]
هذّب النّفس بالعلوم لترقى
(فترى) 154الكل (و هي) (155للكلّ بيت
إنّما النّفس كالزّجاجة و(العق
ل سراج)156و حكمة اللّه زيت
فإذا اشرقت فإنّك حيّ
و إذا أظلمت فإنّك ميت 157