الصفحة 172 من 615

172 (*) إلى غير ذلك مما قيل فيه مما لا يحصى. و لما كان بهذه المثابة و الدرجة العظيمة دنيا و أخرى، (حض) 158على اكتسابه و ادخاره و الاستعانة به بقوله: شمّر و اعتكف. إذ التشمير هو رفع الثوب عند التهيء لشغل آكد، تقول: شمّر إزاره تشميرا، إذا رفعه. و تشمّر للأمر بمعنى تهيأ له.

و الاعتكاف الاحتباس و الإقبال على الشيء بالكلية و المواظبة عليه، و بابه دخل و جلس، قال تعالى: يَعْكُفُونَ عَلى أَصْناامٍ لَهُمْ 159. و ما أمر به من التشمير و الاعتكاف هو كناية عن الحرص و الاجتهاد في طلب العلم، و هو مؤذن بالجد اللازم له الكد و التعب و طول الإقامة في طلبه، لأنه لا يدرك باللهو و الراحة و يسير المدة، كما يؤذن أيضا بتعداد المطالب جمع طلب من باب نصر، و هو اللائق لمريد الفوز و السعادة الأبدية، و ذكّرني بهذا قول (ابن حيان) 160في الإمام البخاري من جملة قصيدة مدحه بها و صحيحه إلى أن قال: [الطويل]

و كم بذل النّفس (المصونة) 161جاهدا

فجاز (لها) بحرا 162و جاب لها برّا

فطورا عراقيا و طورا يمانيا

و طورا حجازيا و طورا أتى مصرا

إلى أن حوى منها الصّحيح (صحيحه) 163

فوافى كتابا قد غدا الآية الكبرى

كتاب له من شرع أحمد شرعة

مطهّرة تعلو السماكين و النّسرا 164

و في طول الزمان مع الغربة يقول الشافعي 165رضي الله عنه: [الطويل]

(سأطلب علما) 166أو أموت ببلدة

يقلّ بها (قطر) 167الدّموع على (قبري) 168

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت