الصفحة 193 من 615

193تابو عصامت 7، و بذلك استصرخ عليهم أبا حسون حتى ملك سجلماسة 8كما مر 9، و لما تخلص من نكبة السوس 10وجد ابنه المولى (محمدا) 11قد قام بالأمر بعده فتخلى له عنها. و قطع 12بقية عمره فيما يرضى الله، إلى أن توفي في ثالث عشر رمضان سنة تسع و ستين و ألف 13بسجلماسة 14. و قد مر 15ذات يوم و هو صبي صغير، على الإمام الرباني، أبي محمد مولاي عبد الله بن علي بن طاهر الحسني، فسأل عنه أبو محمد إذ لم يكن يعرفه قبل، فقيل: هو ابن مولاي علي بن محمد، ففرح به، و مسح على ظهره و قال: ماذا يخرج من هذا الظهر من الملوك و السلاطين! (فتيقن) 16الناس وقوع ذلك، لما يعلمون من ولاية أبي محمد رضي الله عنه، فكان مولاي الشريف بعد أن كبر له الأولاد، يشيع أن هذا الأمر لا بد أن يصير إلى (بنيه) 17و يملكونه، و أنه سيكون لهم الشأن العظيم، اعتمادا على فراسة المولى عبد الله بن علي بن طاهر 18.

[منازعة المولى محمد للثوار]

و كان نظر المولى محمد في تقدمه لهذا الأمر، اللاّئق بمكانته و جلالته، و كمال شجاعته، إطفاء نار (الثوار) 19الذين هم كالمشاهب في اشتعال النار، و إيذاء الناس بالإحراق و الدخان الغير اللائقين بالخلافة و الإمارة لعدم توفر شروطها فيهم، كعبد الكريم بن أبي بكر الشباني الحريزي، و أبي حسون علي بن محمد السملالي المدعو: بودميعة، و قد كان بويع للأول بمراكش، و للثاني بسوس، و ملك درعة 20و سجلماسة إلى أن نهض المولى محمد هذا، فأطفأ نار السملالي المذكور، و فل جموعه و أبادها، فحينئذ تراءت له الخلافة و الإمارة، و استوثق بها. حتى تعلى سنامها به و ارتفع بعد انخفاضه، مأخوذ من السنم الذي هو النبات المرتفع الذي خرجت سنمته، أي نوره، أو البعير العظيم السنام، أي الذروة كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت