فهرس الكتاب
[عقد الصلح بين المولى محمد و الترك]
و لما رجعوا برسالته إلى صاحب الجزائر قرأها بمحضر أرباب (دولته) 126ثم ردهم في الحين دون كتاب.
و لما قدموا عليه ثانيا خاطبوه بجعل شريعة جده معهم في حرب المسلمين و نهب المستضعفين، و شكوا له ما لقوه من تعطل التجارة و إجفال الرعية، فسمع لهم و أثر فيه و عظهم و علاه سلطان الحق فأذعن (لهم) 127و قال: و الله ما أوقعنا في هذا المحذور إلا شياطين [العرب] 128انتصروا بنا على أعدائهم، و أوقعونا في معصية الله، فلا حول و لا قوة إلا بالله، و إني أعاهد الله تعالى لا أعرض بعد هذا اليوم لبلادكم و لا لرعيتكم بسوء، و إني أعطيكم ذمة الله و ذمة رسوله لا قطعت وادي تافنا إلى ناحيتكم إلا فيما يرضى الله و رسوله.
و كتب لهم بذلك عهدا إلى صاحب الجزائر، و قنع بما فتح الله عليه من سجلماسة و درعة و أعمالهما، إلى أن خرج عليه أخوه مولاي الرشيد فكان من أمره معه 129ما قدمناه من موته عند الملاقاة.
و بعد موته قام ولده المولى محمد بسجلماسة، و لم يتم له أمر. و هذا ملخص خبر المولى محمد، الذي هو أول ملوك الدولة العلوية.
نسب الدولة العلوية
و أما نسبه الطاهر الشريف، و إن كان أجلا من الشمس في غنى عن التعريف، فلا بدّ من ذكره للتبرك به، و إتمام الفائدة، لأن حفظ النسب الذي هو سبب التعارف و سلم إلى التواصل، به تتعاطف الأرحام و تحافظ القرابة، له أصل أصيل قال تعالى: ياا أَيُّهَا اَلنّااسُ إِنّاا خَلَقْنااكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى، وَ جَعَلْنااكُمْ شُعُوبًا وَ قَباائِلَ (*) لِتَعاارَفُوا 130فمن [لم يعرف النسب لم يعرف الناس و من] 131لم يعرف الناس لم يعد من الناس 132. و في الحديث: تعلموا من النسب ما تعرفون به أحسابكم و توصلون به أرحكامكم 133، و قال عمر بن الخطاب: تعلموا النسب و لا تكونوا كالقبط إذا سئل أحدهم عن أصله قال: من قرية كذا و كذا. و كان أبو بكر-رضي الله عنه-أنسب قريش و سائر العرب، و كذا ابن عباس، و جبير بن مطعم، و عقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم.