الصفحة 203 من 615

203لها جولان الانتقال في المشاة و المرابع، و يجلب إليهم الغني و العديم، ما يحصل له فيه ربح من الكساء و الحناء و الأديم، فإن تعلقت همتك بالإمارة فعليك بالمدن التي حجرها عليك (همج) 115البرابر، فصار يدعى لها بها على المنابر، فشد لها حيا زيمك لتذوق حلاوة الملك، المعجونة بمرهم النجاة أو الهلك، دع عنك وطن الرمال و العجاج، و مخاطرة النفس في الفدافد و الفجاج، فناشدناك جدك من الأب و الأم، و مالك فيه من أخ و خال و عم، إلا ما (تجنبت) 116ساحة تلمسان، و لا زاحمتها بجموع رماة و لا فرسان، و إن اشتهت الأعراب غارات بعضها على بعض، فموعدها ما نأى عنا من مطلق الأرض، و (خميسنا) 117أبدا على الغالب، لتعلموا أن رأيهم (عن معاني) 118الصواب غائب، إذ كلهم ذو جفاء و نفار، و يعمهم عند الدول ما يعم الكفار، ليبقى بيننا و بينكم الستر المديد على الدوام، و نلغي كلام الوشاة من الأقوام، و قد شيعنا نحوكم أربعة صحاب، تسر بمجالستهم الخواطر و الرحاب، الفقيه الوجيه السيد عبد الله النفزي، و الفقيه الابر السيد الحاج محمد بن علي الحضري (المزغنائي) 119، و إثنين (*) من أركان ديواننا، و قواعد إيواننا، أتراك أسيوط و غاية غرضنا جميل (الجواب) 120، بما هو أصفى و أصدق خطاب، و الله تعالى يوفقنا لا حمد طريق و يحشرنا مع جدك في خير فريق، آمين و السلام.

و كتب في منتصف رجب الفرد الحرام عام أربعة و ستين و ألف 121انتهى.

[جواب المولى محمد على كتاب الترك]

[و] 122لما وصلت الرسل إلى مولاي محمد و قرأ الكتاب، اغتاظ مما تضمنه من العتاب، فأحضر الرسل و عاتبهم على قول مرسلهم و (تحامله) 123عليه، فقالوا له نحن أتيناك سفراء برسالة باشا الجزائر، فاكتب لنا الجواب و لا تقابلنا بعتاب، فقال: صدقتم.

فكتب (إليه) 124بكتاب يقول في أوله: و بعد، فقد كتبناه إليكم من غرة جبين الصحاري، و صرة أمصار المغارب و البراري، مغنى سجلماسة التي هي قاعدة العرب و البربر، المسماة في القديم كنز البركة، حالتي السكون و الحركة. 125

و مضى في كتابه إلى أن ختمه و لم يجبهم إلى ما أرادوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت