الصفحة 222 من 615

222محمد بن خرز المغراوي، فخرج إليه مبايعا مطيعا، فأمنه و أبقاه أميرا بها و رجع إلى مدينة و ليلي، فبلغ خبره الرشيد فأهمه شأنه فبعث إليه سليمان الشماخ مولاه، فلحق بإدريس و أظهر التورع إليه و التبري من بني العباس و جعل (ينتحل) 12الطب و ينتظر (الفرصة) 13بمغيب راشد مولى إدريس عنه، حتى وجدها. قال صاحب درر الغرر 14، فأعطاه قارورة فيها سم. و قال: استعمله في السحر لوجع كان بأسنانه. و خرج الشماخ من حينه.

و قال صاحب بغية (الرواد) 15، أعطاه قارورة يمنية فيها سم يقتل بمجرد (الشم) 16، فكان في شمها حتفه 17. و قال السهيلي: سمه في دلاحة.

وفاة مولانا إدريس بن عبد الله الكامل

و كانت وفاته-رحمه الله و رضي عنه-سنة سبع و سبعين و مائة 18و زعم بعضهم أن راشدا لما بلغه خبر الشماخ ركب في أثره مع جماعة، فكلّوا إلاّ راشد، فأدركه بوادي ملوية، فضربه راشد فقطع يده، و كبا الفرس براشد فقطع الشماخ ملوية [و منع] 19.

و ترك ولده إدريس من سبعة أشهر في بطن أمه، و قام بأمر الجيش بعده مولاه راشد أحد عشر عاما. و توفي عام ستة و ثمانين و مائة 20. قتله بعض البربر بدسيسة من إبراهيم بن الأغلب 21عامل إفريقية لبني العباس.

[بيعة المولى إدريس الثاني و اختطاطه مدينة فاس]

و بويع لمولانا إدريس الثاني عام ثمانية و ثمانين و مائة 22، و هو ابن إحدى عشرة سنة. و تمت بيعة القبائل له.

و اختط مدينة فاس عام إثنين و تسعين و مائة 23، بعد شراء أرضها من عين عمير، و هو رأس الماء إلى وادي سبو من قبائل زناتة و زواغة و بني يازغة. و كانوا على دين اليهودية و النصرانية و قدر الثمن ستة آلاف دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت