الصفحة 225 من 615

225و هو الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس. و كان قيامه على ريحان عامل العبيديين بفاس سنة عشر و ثلاثمائة 36، و اجتمع الناس على بيعته، و دخل في طاعته أكثر قبائل البربر، إلى أن قام عليه موسى بن [أبي] 37العافية و قاتله حتى قتل من عسكر موسى نحو ألفين و ثلاثمائة، من جملتهم ابنه منهال بن موسى، و من عسكر الحجام نحو السبعمائة، ثم كانت العاقبة لموسى على الحجام، فغدر به عامله على فاس حامد بن حمدان الهمداني، دخل عليه ليلا في داره (*) و قيده و أخذه إليه، و طير الخبر إلى ابن [أبي] العافية، ثم ندم على فعله و أرسله فتدلى من السور فسقط و انكسرت ساقه، فتحامل حتى انتهى إلى عدوة الأندلس إلى أن مات بها مختفيا لمضي ثلاث من سقطته، و ذلك سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة 38.

[انقراض دولة الأدارسة]

و انقرضت دولة الأدارسة من فاس و أعمالها، و صفت 39لابن العافية و أحوازها.

و بعد انقراض دولة ابن [أبي] العافية رجع الأدارسة أيضا و آخرهم الحسن بن كنون 40.

قال ابن [أبي] 41زرع 42: كانت مدة ملك الأدارسة بالمغرب من يوم بويع إدريس ابن عبد الله و ذلك (يوم الخميس السابع من ربيع الأول) 43سنة إثنين و سبعين و مائة إلى أن قتل الحسن بن كنون و ذلك في جمادى الأولى سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة 44، مائتي سنة و ثلاث سنين سوى شهرين 45تقريبا، و البقاء لله.

و بلغ من إهانتهم مما أصابهم من ابن [أبي] العافية أن تركوا نسبتهم لأهل البيت النبوي، و تفرقوا في سائر البلدان. و هذه عادة الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت