الصفحة 226 من 615

226يحكى أنه لما نزل سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه-الحيرة، قيل له: ها هنا عجوز من بنات الملوك يقال لها الحرقة بنت النعمان بن المنذر 46، و كانت من أجل قبائل العرب، و كانت إذا خرجت إلى بيعتها نشرت عليها ألف قطيفة حرير و ديباج، و معها ألف و صيف و وصيفة، فأرسل إليها [سعد] 47فجاءت كالشن البالي فقالت: يا سعد، كنا ملوك هذا المصر قبلك يحمل إلينا خراجه و يطيعنا أهله مدة من المدد حتى صاح بنا صائح الدهر فشتت شملنا، و الدهر ذو نوائب و صروف، فلو رأيتنا في أيامنا لأرعدت فرائصك فزعا منا. فقال لها سعد: ما أنعم ما تنعمتم به؟ قالت: سعة الدنيا علينا، و كثرة الأصوات إذا دعونا. ثم أنشأت تقول: [الطويل]

(و بينا) 48نسوس النّاس و الأمر أمرنا

إذا نحن (فيهم) 49سوقة (ليس ننصف) 50

(فتبّا 51لدنيا لا يدوم نعيمها

تقلّب (تارة بنا) 52و تصرّف 53.

ثم قالت: يا سعد إنه لم يكن أهل بيت خير إلا و الدهر يعقبهم غيره حتى يأتي أمر الله على الفريقين. فأكرمها سعد و أمر بردها، فلما أرادت القيام، قالت: يا سعد لا أزال الله عليك نعمة و لا جعل لك إلى لئيم حاجة 54. انتهى.

ثم دولة موسى بن أبي العافية المذكور.

2 - [دولة آل ابن أبي العافية]

[تاريخ قيام موسى بن أبي العافية و ذكر ملوك من ذريته]

و كان قيامه سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة 55، و موته في إحدى و أربعين و ثلاثمائة 56 (*) و من نسله ملوك قاموا بالأمر بعده منهم: القاسم، ثم ابنه ابراهيم، ثم ابنه توار، ثم ابنه علي، ثم ابن عمه محمد بن عبد الله ثم أولاد عبد الله و المعين، ثم القاسم بن موسى، ثم ابنه القاسم ابن محمد، و هو الذي تحارب مع تاشفين 57. فكانت مدتهم سبعين سنة قاله ابن جزي 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت