فهرس الكتاب
[العبور إلى الأندلس و وقوع معركة الزلاقة]
ثم تخطى إلى الأندلس بجنوده-و كان عظيم الشأن، كبير السلطان-و عبر البحر، و قصد مع من معه الموضع المسمى بالزلاقة، فلما (وافاها) 107المسلمون نزلوا تجاه العدو بها، و اختار المعتمد بن عباد أن يكون (*) هو المصادم (لهم) 108أولا و أن يكون يوسف بن تاشفين إذا انهزم المعتمد بن عباد بين أيديهم و تبعوه يميل عليهم بعساكره و تتألف عساكر الأندلس. فلما عزموا على ذلك و فعلوه، أخذ العدو، و خالطتهم عساكر المسلمين، و استمر القتل فيهم، فلم يفلت منهم غير الأدفنش في دون الثلاثين من أصحابه، فلحق ببلده على أسوء حال، إلى غير ذلك من مزاياه. و آل الأمر إلى أن استولى على [بلاد المعتمد ابن عباد و أتى به مغلولا إلى أغمات، إلى أن مات بها-رحمه الله-و كذلك أخذ] 109بلاد المعتصم بن صمادح 110، و أنزل عبد الله بن بلقين بن بادس 111من غرناطة، و افتتح ألميرة 112و قبض على ابن الأفطس 113صاحب بطليوس 114، فقتله و قتل أولاده، و تملك ملك المستعين بسرقسطة 115و فعل بغيرهم ما قدره الله و البقاء و الدوام لله.
[وفاة يوسف بن تاشفين]
و لم يزل على حاله و عز سلطانه، إلى أن مات يوم الإثنين لثلاث خلون من المحرم سنة خمسمائة 116. و عاش تسعين سنة ملك فيها مدة خمسين سنة رحمه الله تعالى.