فهرس الكتاب
مدة دولة الموحدين 152
و كانت دولة الموحدين من حين انقرضت دولة اللمتونيين و ذلك عام أربعين و خمسمائة 263إلى فاتح سنة ثمان و ستين و ستمائة 264، و بها مات أبو دبوس بوادي غفر ثاني شهر المحرم 265، و وقف السلطان معتبرا بمصرعه، و احتمل رأسه لمدينة فاس.
و في الثالث عشر من صفر العام المذكور 266استولى سلطان بني مرين على المغرب و (تصيرت) 267إليه الدولة الموحدية، و انقرضت دولة آل عبد المؤمن من المغرب فسبحان من هذا فعله! و عدد خلائفهم بعد المهدي ثلاثة عشر، و مدة خلافتهم مائة و إثنان و خمسون عاما، و ذلك من يوم قيام المهدي، و كان في الخامس عشر بعد الخمسمائة 268كما ذكر الفاسي في أرجوزته: [الرجز]
في عام (يد) 269بعد خمسمائه
قيام مهديّهم بالدّعوه
و مات في كد فعبد المؤمن
(لنح) 270فيوسف ابنه بعد عنّي 271
[بقية أخبار عبد المؤمن بن علي]
و تولى سنة ست و عشرين 272، و كان ذلك لما خشيه أصحاب المهدي من افتراق الكلمة بموت المهدي، فكتموا موته ثلاث سنين يموهون فيها بمرضه، و يدخل أصحابه إليه كأنه اختصهم بعيادته، ثم يخرجون لإنفاذ ما أبرموه، و يتولى ذلك عبد المؤمن، حتى استحكم أمرهم، و تمكنت الدعوج من نفوس كافتهم، كشفوا القناع عن حالهم، و تمالأ من بقي من أصحابه العشرة على تقديم عبد المؤمن فأظهروا للناس موت المهدي، و عهده لصاحبه (*) و انقاد بقية أصحابه لذلك و روى لهم يحي بني يغمور أنه كان يقول في دعائه إثر صلواته: اللهم بارك في الصاحب الأفضل، فرضى الكافة و انقادوا له، و أجمعوا على بيعته مع ما يحكي من حيلته لتعليمه الطائر و الأسد بعلامة يقول الطير عندها: النصر و التمكين لعبد المؤمن أمير المؤمنين.
و الأسد يبصبص له إلى غير ذلك.