الصفحة 255 من 615

255و رتب عليها أوقافا تجري أقلام الحسنات في إطلاقها، و حبّس أملاكا شامية تحدث فنعم الأملاك التي (صارت) 350من مغرب الأرض إلى مشرقها، و الله تعالى يمتع من وقف هذه الختمات. بما سطر له في أكرم المصاحف، و ينفع الجالس من ولاة الأمور في تقريرها و يتقبل من الواقف. و لما نزل أبو تاشفين أمير بني زيان مدينة بجاية، و ضايق ملوكها الحفصيين استجاروا به و صاهروه، (فكتبوا) 351إليه في الإفراج عن بلادهم و الإنصراف (عن) 352مضايقتهم، فلحوا بما كان داعيا لأعمال الحركة الثقيلة و لا دخار ما يحتاجونه، فنازلهم ثلاث سنين لم يغن عنهم من الحزم و المضايقة ما أعدوه، و لا نفعهم ما ادخروه حتى دخلها عنوة، و في الجمان النفيس 353أنه هو الذي بنى المنصورة 354الشهيرة الغرة بساحة تلمسان، و كذا لإبن الخطيب قال: [الرجز] .

أتى تلمسان بعزم لا يني

كالسّيف ماض حدّه لا ينثني

فآثر السّكنى عليها و بنى

و اتّخذ القصر بها و (استوطنا) 355

ثمّ بنى المنصورة الشّهيره

(الغرّة) 356الجامعة الكبيره 357

خلافا لما زعمه بعض المؤرخين من أن بانيها الملك العادل يعقوب بن عبد الحق 358.

و لما فرغ من أمر تلمسان و استضاف بلدها إلى بلده، شرع في الإجازة إلى بر الأندلس، و جهز للجهاد، فأوقع بعد و البحر، و أساطيل الروم الوقعة المشهورة يوم السبت سادس شوال من عام أربعين و سبعمائة 359و (عبر) 360إلى جبل الفتح و نازل [مدينة] 361طريف [ثالث شهر المحرم من العام بعده، و تمادى حصاره إياها، و أخذ بمخنقها فأعيت، و استدعى بها من المحصورين ملكهم، فخرج يقود العسكر اللجب مستمدا ملك الأشبونة و برتقال و سواه و أسرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت