فهرس الكتاب
256السلطان أبو الحجاج بن نصر سلطان الأندلس اللحاق به ممدا إياه. و كان اللقاء بين الطائفين] 362بظاهر (طريف) 363، و ساء التدبير و (اختل) 364مصاف المسلمين، و أضاعوا الحزم و أسلم السلطان مضاربه، و من (*) جملة ما بها (أزواج) 365من بنات الملوك، و وقعت بهن المثلة بعد القتل، و كان (خطبا) 366على الإسلام (قلما فجع) 367بمثله ضحوة يوم الإثنين السادس من جمادى الأخيرة من عام إحدى و أربعين و سبعمائة 368.
ثم لحق بسبتة، و أخذ في الاستعداد لطلب ثأره، فرحل إلى مراكش و رتب الأمور، و عظمت شوكته، و تحرك إلى بجاية في صفر عام ثمانية و أربعين و سبعمائة 369، و استولى على مدينة بجاية، ثم على مدينة قسنطينة، و هابه كل أمير، و خرج صاحب تونس 370فارا منها و قتل، و اهتزت الأرض إلى طاعته، و دخل العرب في بيعته، و حذّر الملوك بمصر ما شاع من سطوته، و انفساح إيالته. و شهرة ذكره، و دخل تونس في محفل لم يسمع بمثله ثالث عشر جمادي الأخيرة عام ثمانية و أربعين و سبعمائة 371. و بعد ذلك اختل أمره و هزم و فرّ إلى القيروان مستجيرا بها، و سمع خروج أبي عنان، و كان ادعى لنفسه، و تسبب في عدواة ملوك تلمسان ليكونوا حائلا بينه و بين أبيه.
ثم رجع لتونس و ركب البحر، و أشرف على الهلاك، ثم قصد تلمسان، فهزمه أيضا صاحبها المنصور من بني (عبد الواد) 372و لحق بمراكش و التقى مع ولده أبي عنان بوادي أم الربيع 373و كانت الهزيمة عليه أيضا. و سكن أبو عنان مراكش إلى أن مات السلطان المذكور في الثالث و العشرين من ربيع الثاني من عام إثنين و خمسين و سبعمائة 374. و أهبطت جنازته من الجبل فرحل بها ابنه إلى سلا، فدفنت بها، و خلص الأمر لأبي عنان.
و بالجملة فإن ملوك بني مرين كان أمرهم في اضطراب مما بلوا به من أمر بني (عبد الواد) 375و قتال المشركين، حتى أنهم لم يقر لهم قرار، و لم يصف لهم كدر.