فهرس الكتاب
257و سيد دولتهم و واسطة عقدهم، أبو الحسن هذا، و هو الذي طمحت نفسه لاستخلاص الأقاليم، و احتمال العظائم، فاقتلع شوكة بني عبد الواد، و أباد أهل (الزاب) 376و بني مناد، و أفل أحياء العرب بعزيمة لا شك فيها و لا ارتياب، حتى خيّم بعساكره-كما تقدم- على إفريقية، فانقلبت له الأمنية، و فوق إليه الدهر سهام الإنتقاض، و خالفه القدر فيما كان يحاوله من الأغراض، فرجع القهقرا، و لم يعرج من خلفه من الورى.
و أما سواه من بني مرين فلم يحذ أحد حذوه، و لم يقارب أحد شكله، أتته بيعة ابن ثابت، ملك طرابلس مع ابن الحافي و هو بوهران، و بايعه ابن مكي صاحب (*) قابس [و] 377ابن عباد صاحب قفصة، و كذا صاحب توزر، و بايعه يوم تونس خمسون ملكا في يوم مشهود و تقدم تاريخه. و هو الذي بنى البرج الأحمر العديم النظير بوهران، و جعل في وسطه دائرة كاد الجو يغص بها سنة ثمان و أربعين 378و أمر أيضا ببناء برج المرسى بها رحمه الله.
[تولية أبي عنان و أعماله]
ثم تولى بعده أبو عنان. و في سنة أربع و خمسين 379غزا تلمسان، ففتك بها فتكة عظيمة.
و هو أول من اعتنى بتعظيم المولد النبوي في البلاد المغربية، فاقتدى به أبو حمو بتلمسان، و بنو حفص بتونس. و كان (يقرأ) 380القرآن بالسبع، أديبا، كثير الاعتناء بشعر ابن خميس التلمساني 381و توفي بعد أخذه تلمسان، و قتل ملكها عثمان 382و أخيه ثابت 383فتحه قسنطينة و بجاية. و دخل أسطوله تونس. و توفي في الرابع و العشرين من ذي الحجة عام تسعة و خمسين و سبعمائة 384. و كانت وفاته لعلة لازمته، فضعف بها كثيرا، يقال أنه قتل نفسه.