فهرس الكتاب
267معناه، معنى ذلك اللفظ شبهوه بالمثال الذي يعلم على غيره و قال ابراهيم النظام 13: يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، و إصابة المعنى، و حسن التشبيه، وجودة الكتابة. فهو نهاية البلاغة. و قال المقنع 14: إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق، و أوثق للسمع، و أوسع لشعوب الحديث، انتهى.
و أشار بقوله: لهم، إلى تاريخ استخلاص الأمر له، و ذلك عام خمسة و سبعين ألف 15، و هو تاريخ وفاة المولى محمد أيضا. و بموته استولى على جيوشه.
[فتح تازا]
و توجه لتازى، فاقتحمها بعد محاربة طويلة، و تمكن منها.
[فتح فاس]
ثم توجه لفاس فحاصرها إلى [أن] 16اقتحمها عليهم قهرا، و فتك بأبطالها. و كانت فاس قبله تقاسمها (الثوار) 17، فكان بعدوة الأندلس و من انضاف إليها ابن صالح، و كان ابن الصغير كبير اللمطيين و من انضاف إليهم، و كان أمر فاس الجديد في يد رجل يقال له الدريدي 18.
فاقتحم المولى الرشيد فاسا الجديد، و قتل الدريدي، و سكن روعة البلد، ثم 19افتتح (فاسا) 20القديمة فأفنى رؤساءها، و (حكم) 21فيهم السيف، فتمهدت له البلاد، و اجتمعت له الكلمة، و كان دخوله لفاس القديمة صبيحة يوم الإثنين الأولى من ذي الحجة سنة ست و سبعين و ألف 22، و بويع بها يومه ذلك، و لما تمت له البيعة أفاض المال على علمائها، و أغمرهم بجزيل العطايا، و بسط جناح الشفقة على أهلها، و أظهر إحياء السنة و نصر الشريعة، فحل من قلوبهم بالمكان الأرفع، و تمكنت محبته من قلوب الخاصة و العامة 23.