فهرس الكتاب
[المقصد السادس: استكمال تكوين الدولة العلوية]
[تغلب المولى الرشيد على أخيه محمد]
و أولها محمد بن (الشريف) 1المتقدم ذكره 2، و يليه أخوه المولى الرشيد، و إليه أشار الناظم 3بقوله:
و سار و أعطي العزّ بارئ قوسه
رشيدا لهم (فما) 4يرى في النّوائب
و قد أشار بهذا إلى ما قدمناه من مسير المولى محمد من سجلماسة إلى أخيه المولى الرشيد بقصد مقاتلته و القبض عليه، و بهذا المسير المقدر أعطي المولى محمد العز المؤيد بموته بسبب هذا المسير لبارئ قوسه المولى الرشيد، فلم ير بعد هذا العز في نائبة من النوائب، و هو الخطب و المشاق، فيكون على هذا باريئا (مفعولا) 5ثانيا، و رشيدا بدلا منه.
و يحتمل أن يكون المراد بالمسير الموت أي سار إلى لقاء ربه و ما أعد له من النعيم و بموته و انقضاء أجله أعطى بالبناء للمفعول، و العز نائب الفاعل، و بارئ قوسه مفعول ثان، و يكون الرشيد هو الخبير البصير بأمور الخلافة، فلا أحد أحق بها منه، لأن هذا مثل يضرب لمن اتصف بخبرة كل شيء، و التبصر فيه، كما يقال أيضا: على الخبير سقطت 6، و الخيل أعلم بفرسانها 7، و كل قوم أعلم بصناعتهم، و قتل أرضا عالمها، و قتلت أرض جاهلها 9، و أعطي القوس باريها، و دخل الدار بانيها، إلى غير ذلك.
و المثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء، بينهما مشابهة ليبين (*) أحدهما من الآخر و يصور. انتهى.
و يطلق أيضا على الحجة و الحديث (كما) 10في القاموس، و على الصفة فيقال: مثلك و مثل فلان، أي صفتك و صفته و منه قوله تعالى: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ 11. أي صفتها، و يستعار لكل ما فيه غرابة قال ابن السكيت 12: المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له و يوافق