الصفحة 265 من 615

[تولية الوليد و خصاله]

ثم تولى بعده أخوه المولى الوليد بن زيدان سادس شعبان سنة أربعين و ألف. و كان متظاهرا بالديانة كما في شرح زهرة الشماريخ 462ليّن الجانب حتى رضيته الخاصة و العامة.

و كان مولعا بالسماع، و لم يزل مقتصرا على ما كان لأبيه إلى أن قتله الأعلاج غدرا يوم الخميس الرابع عشر من رمضان سنة خمس و أربعين و ألف 463.

[تولية محمد الشيخ و انحصار سلطته بمراكش]

ثم تولى بعده أخوه المولى محمد-فتحا-الشيخ. بويع له بمراكش يوم الجمعة الخامس عشر من رمضان سنة خمس و أربعين و ألف 464و سار في الناس سيرة حميدة و لم يصف له مما كان بيد أبيه إلا مراكش. توفي رحمه الله عام أربع و ستين و ألف 465و دفن قريبا من أبيه بقبور الأشراف.

[تولية العباس و انقراض الدولة السعدية]

ثم تولى (*) بعده ولده المولى العباس 466سنة أربع و ستين. و قام مقام أبيه في جميع ما كان بيده إلا أن الشبانات، و هم أخواله قويت شوكتهم في أيامه، و غلظ أمرهم عليه، فضايقوه و حاصروه بمراكش، و لما رأت أمه ذلك أمرته بأن يذهب إليهم و يأخذ بقلوبهم، و يزيل ما في نفوسهم عليه، لكونهم أخواله، فذهب إليهم، فلما تمكنوا (منه) 467قتلوه غيلة، و أقبلوا لمراكش مسرعين، و بويع فيها لأميرهم عبد الكريم بن أبي بكر الشباني 468.

و كان قتله سنة تسع و ستين و ألف 469. و بموته انقرضت الدولة السعدية و انطوى بساطها. و كانت مدتها (نحوا) 470من مائة و خمسين سنة، و عدد ملوكها على ما سلف (إثنا) 471عشر ملكا، فالله تعالى يتجاوز عنا و عنهم. فلقد كانت أيامهم في جباه الكفر كالمكاوي 472و المواسم 473و أوقاتهم في وجوه الإسلام أعياد و مواسم. ثم تلتهم هذه الدولة الفخيمة العالية المقدار، و هي الثامنة التي سعدت بها البوادي و الأمصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت